الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠١ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
يديه حتى سقط إلى الأرض وهو يقول: اللهم أبلغ نبيك عني السلام وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإني أردت نصرة ذريته ثم مات وجاء عبد الله وعبد الرحمن الفقاريان فقالا: السلام عليك يا ابا عبد الله إنا جئنا لنقتل بين يديك وندفع عنك فقال (ع): (مرحبا بكما ادنوا مني) فدنوا منه وهما يبكيان قال (ع): (ما يبكيكما يابني أخي فوالله إني لأرجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين)، فقالا: جعلنا فداك والله ما على أنفسنا نبكي ولكن نبكي عليك أبا عبد الله نراك قد أحيط بك ولا نقدر على الدفع عنك فقال (ع): (جزاكما الله يابني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي أحسن جزاء السابقين)، ثم قالا: السلام عليك ياابن رسول الله فقال (ع): (وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته) فقاتلا حتى قتلا ثم برز عمر بن خالد الصيداوي وقال: يا أبا عبد الله قد هممت أن الحق بأصحابي وكرهت أن أتخلف فأراك وحيدا فريدا من أهلك قتيلا فقال (ع): (تقدم فإنا لاحقون بك عن ساعة) فقاتل حتى قتل ثم برز زهير بن القين وقاتل قتالا شديدا حتى قتل مئة وعشرين رجلا فشد عليه الشعبي وأعانه المهاجر فقتلاه فقال (ع): (زهير لايبعدك الله يازهير ولعن قاتلك)، ثم نادى عمر بن سعد بالناس احملوا من كل جانب فوالله لو قاتلوكم مبارزة لقتلوكم عن آخركم فحملت الخيل والرجالة حملة واحدة فانجلت الغبرة وإذا بمسلم بن عوسجة صريعا فمشى إليه وبه رمق ومعه حبيب أبشر يامسلم فقال بشرك الله بخير يا أخي فقال حبيب: لولم أعلم أني في الأثر لأحببت أن ترمي إليّ بما أهمك فقال: أوصيك بهذا خيرا قاتل دونه يا حبيب فقال: لا نعمنك عينا ثم فاضت نفسه وبالغ حبيب في القتال فقاتل قتالا شديدا حتى قتل اثنين وستين رجلا فحمل عليه رجل من تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين على رأسه بالسيف وأخذ رأسه التميمي وعلقه في عنق فرسه فهذا مقتله (ع) ولم يزل يليه الرجل فيقول السلام عليك يا أبا عبد الله وهو يقول (ع) ونحن خلفك) حتى لم يبق معه إلّا أهل بيته فجعل يودع بعضهم بعضا فأول من برز علي بن الحسين الأكبر وهو يومئذ ابن ثمانية وعشرين سنة فلما رآه (ع) قد برز أرخى عينه بالبكاء ورفع سبابته إلى السماء وقال (ع): (اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم