البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٦
الفصل الرابع: في موتهما
قال (صاحب الرسالة): رابعا:- موتهما الوجه الرابع من الاختلاف بين يسوع ومحمد هو ان محمدا مات كسائر الناس بإقرار الجميع.
أقول: اعلم إن الموت وهو خروج الروح أمر متحد وجميع البشر فيه شرع سواء قال تعالى [كلُ نفسٍ ذائقة الموت] فلا فرق بين موت أي نبي كان وبين موت أي فرد من الناس من حيث كونه موتا.
يموت راعي الضان في جهله ميتة جالينوس في طبه
وتعدد أسبابه لا يقضي بتعدده كما قيل (تعددت الأسباب والموت واحد). نعم قد تكون معه أو قبله أو بعده أمور خارجة عن حقيقته يقال باعتبارها وملاحظته إن (موت زيد) غير موت عمر وان موته افضل من موته مثلا وبهذا الاعتبار ساغ لنا أن نقول إن محمداً لم يمت كسائر الناس لان الله لم يعلم أحداً من الناس بالوقت الذي يموت فيه وقد اعلم محمداً بموته قبل حين من الزمان حتى حج حجة الوداع وخطب تلك الخطبة الباهرة التي لا يصدر مثلها إلا من أكرمه الله بالنبوة واصطفاه بالرسالة ولنا أن نقول انه لم يمت كسائر الناس لان الله عز وجل خيره بين لقائه وبين الحياة فاختار الرفيق الأعلى وقال (لقاء ربي خير لي) ولم نعهد أحداً من البشر بلغ تلك الغاية من الكرامة على الله حتى جعل الأمر إليه يختار ما يشاء كما أنا لا نظن بأحد انه يخير بين البقاء وبين الموت فيختار الموت، اللهم إلا أن يبلغ تلك المرتبة التي بلغها محمد (ص) من حب لقاء ربه أو يقف على ما أعدّه الله في دار الخلد والبقاء ولم يكن (ص) بلغ من العمر ما يود معه الموت ولا كان في معيشة يهوى