البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٥ - الفصل الثالث في المعجزات

قال (صاحب الرسالة): وهنا يجب بأن نلاحظ ان جميع الأنبياء إنما عملوا المعجزات باسم الله وقوته أما يسوع المسيح فكان يعمله باسم وقوة ذاته كمن له سلطان وبلا ريب إن الذي اظهر قوته الفائقة ورحمته في اجتراح عجائب مثل هذه هو مخلص العالم الحقيقي.

أقول: اظهر بهذه الكلمات شيئاً من وثنية النصارى واعتقادهم ألوهية المسيح وسيأتي منه ما هو أصرح بذلك وعلى أي حال فما ادعاه للمسيح دعوى من غير برهان ولا دليل وقد نسب إلى المسيح مالا يرضى به وينزه مقام قدسه عنه لأنه إنسان معصوم من الخطيئة لا يقدر إلا على ما يقدر عليه الإنسان إلا أن يقدّره الله (جل جلاله) ويكفي رد هذه الدعوى الفارغة ما قدمناه من قول يسوع ص ٥ يوحنا ١٩ (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا) وفي القرآن الشريف [ما المسيح ابنُ مريم إلّا رسولُ قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون‌] وأما العجائب التي ذكرها فيما أشار إليه من إبراء السقماء إلى أخره وسيأتي إن شاء الله التعرض لشرح المراد من مخلص العالم الحقيقي وما يوضح ذلك وخاتمة هذا الفصل أن نقول إن معجزات محمد لما كانت اكثر من معجزات غيره واعظم، وفيها ما هو باق مستمر إلى نهاية الدهر وهو القرآن الذي هو عبارة عن ألوف من المعجزات لان اقصر سورة معجزة ومجموعه يكون اكثر من تلك السورة بألوف من المرات مع ما اشتمل عليه من المعجزات الأخر الخالية من الغش والتدليس وطرق الشعبذة والسحر وهو من المعجزات العقلية الأدبية الكمالية التي لا تنفر منه البشر والتي يعدها المتنورون اليوم اعظم قدر من المعجزات الحسية المدهشة ولازالوا

يتمنون ان الأنبياء قد جاءوا بمعجزات علمية عقلية أدبية كالقرآن يستفيد منها النوع الإنساني على ممر العصور وحيث لم تبق لأي نبي كان معجزة مستمرة ينتفع به الناس على اختلاف الطبقات وتباين الأغراض غير محمد يكون افضل من غيره من حيثية المعجزات.