البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٤ - الفصل الثالث في المعجزات
وباطل حلا ونقضا ولا يعتبر في المعجز إلا أن يكون مما تقوم به الدلالة وتتم الحجة وأما حصول النفع أو دفع الضرر فأمر لا ربط له بالمقام ومازال الشيطان يغوي أو لياءه ويصدهم عن العبادات والطاعات بمثل هذه الخدع والترهات والفائدة الكبرى المقصودة من المعجزة هي إيمان المدعوين وتصديقهم بنبوة المدعي ويترتب على ذلك من الفوائد الدنيوية والأخروية وإصلاح المعاش والمعاد ما لا يحصي ولا ينبغي أن يعد من فوائد المعجزة إبراء السقماء وشفاء المرضى ونحوهما مما يحصل من معالجة الأطباء الحاذقين بل الفائدة المقصودة هي حصول الإيمان واليقين وإلا فما الفائدة في جملة مما نسب إلى المسيح من المعجزات كيبوسة شجرة التين في الحال وصعوده إلى السماء وقيامته وأمثال ذلك وما الفائدة في صيرورة عصا الكليم حية تسعى ويده البيضاء وغير ذلك على إن في معجزات محمد (ص) ما هو من قبيل ما ذكره صاحب الرسالة للمسيح (ع) كشفاء الأعين الرمده ومنها عين وصيه المرتضى (ع) كما قال الشاعر الأزري:
|
فاتاه الوصي ارمد عين |
فسقاه من ريقه فشفاها |
|
وإشباع الجم الغفير من قليل الطعام ومسح ضرع شاة لالبن فيها فدرَّت ونزول المطر الكثير عند إستسقائه حتى قال في ذلك بعض العرب (سقينا بوجه النبي المطر) وقال فيه عمه أبو طالب (ع):
|
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه |
ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
|
وغير ذلك مما تكفلت بشرحه الكتب المؤلفة المشهورة.