البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٣ - الفصل الثالث في المعجزات
وكيفيتها بيد الله تعالى فهو مسلم ويكفي في الاستدلال عليه لهذه الدعوى ما في خامس يوحنا ١٩ (فأجاب يسوع وقال لهم الحقّ الحق أقول لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا) وفي سادس مرقس عن المسيح ٥ (ولم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة) وأما قوله (إن القرآن ليس بمعجزة) إلى أخره فيظهر بطلانه مما ذكرنا لان المفروض انهم طلبوا منه معجزة مخصوصة مقترحة وبعد هذا الفرض لا يمكن أن يكون الجواب قل إن القران آية. نعم يحسن الجواب بذلك لو كان المطلوب مطلق المعجزة وليس كذلك فلا يكون الإعجاز منفيا عن القرآن ولا عن غيره مما أظهره من الآيات مع إن الظاهر انهم طلبوا منه آية غير القران لأنهم قد سمعوا القرآن وسمعوا تحدي محمد به وأن يأتوا بشيء من مثله حتى بان عجزهم عن معارضته ومباراته في أقصر سورة وآياته وقالوا ما قالوا من اللغو الذي يصدر من الخصوم عند انقطاع حججهم وعجزهم عن الدليل.
قال (صاحب الرسالة): ولو سلمنا جدلا بحصول المعجزات الوهمية الخرافية التي ينسبونها إليه فأي فائدة عادت منها على النوع الإنساني وهل شق القمر وتأثير القدم في الحجر وعدم تأثيره في الرمل وكلام الجمل يشفي عليلا ويروي غليلا ويشبع جائعا ويقيم واقفا كما عمل المسيح في آياته الباهرة ومعجزاته الظاهرة من إبراء السقماء وشفاء المرضى وفتح أعين العميان وإقامة المقعدين وتطهر البرص وإطلاق السنة الخرس وإحياء الموتى كما شهد له التاريخ والإنجيل والقرآن نفسه.
أقول: ظاهر هذا الكلام اشتراط حصول الفائدة الدنيوية للنوع الإنساني في المعجزات وهو مما لا دلالة عليه من العقل ولا من النقل