البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٠ - الفصل الثالث في المعجزات
المقترحة موجب للاستئصال وقد قضينا أن لا نستأصلهم ونمهلهم أما لوجود محمد (ص) فيهم كما قال تعالى [وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم] أو لان منهم من يُؤمن أو يلدُ مؤمناً أو لغير ذلك من المصالح فلذا لم يجبهم إلى ما اقترحوا وأرسل من الآيات غير المقترحة ما تقوم به الحجة وتنقطع به المعذرة، وقيل في معنى الآية غير ذلك وعلى أي حال فلا دلالة في هذه الآيات على عدم صدور مطلق المعجزة، وإنما تدل على نفي قسم خاص وهو لا يستلزم النفي مطلقا. ثم إن هاهنا أمورا ينبغي التعرض لها إتمام للمرام:
الأول: إن بعض المسيحيين جعل شرائط النبوة ظهور المعجزات على يد من يدعيها وهو مخالف لما ورد في صفحة ١٠ من يوحنا ٤١ وهو قوله (فأتى إليه كثيرون وقالوا إن يوحنا لم يفعل آية واحدة) مع انه في صفحة ٢١ من متي ٢٦ (يوحنا نبي عند الجميع نبي) وفي بعض النسخ المطبوعة حديثا (مثل نبي) بل في متي صفحة ٩: ١١ (نعم أقول لكم وافضل من نبي) فان هذه الفقرات تدل على إن صدورها ليس من شرائط النبوة وعندنا إن المعجزات إن كانت مما تتوقف عليها معرفة النبوة أو تكون لطفا في الإيمان فلابد من إظهارها وما خرج عن هاتين الصفتين لا يجب فعله فالمعجزة المقترحة التي لا تتصف بإحدى الصفتين لا يلزم إظهارها كما إذا طلبها المنكرون لمحظ الامتحان أو الاستهزاء أو نحوهما ويشهد لذلك ما في مرقس ١١: ٨ (فخرج الفريسيون وابتدءوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكي يجربوه ١٢ فتنهد بروحه وقال لماذا يطلب هذا الجيل آية الحق أقول لن يعطي هذا الجيل آية) وذلك لان طلبهم كان على سبيل