البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧١ - الفصل الثالث في المعجزات
كل الذين كانوا أحياء ورأوا المعجزة فلا نقدر نسألهم ولا يقدرون على إجابتنا).
أقول: اعلم انه لا فرق بين المعجزة وبين غيرها من الحوادث والوقائع في الثبوت والتحقق بالمشاهدة أو بالنقل الصحيح المعتبر كما لو نقل ذلك جماعة يمتنع اتفاقهم على الكذب ويستحيل عادة حصول الخطأ والزّلَل في أمثالهم عن جماعة كذلك في جميع الطبقات حتى ينتهي إلى المشاهدين فان مثل هذا النقلُ يفيد العلم والجزم بثبوت المنقول ويجعل المنقول كالمشاهد، وحُكي عن جمهور أهل الكتاب انهم يعتبرون (الروايات اللسانية) وان لم تفد العلم بل لا يبعد إطباق العقلاء على قبول الخبر وتصديقه مع حصول الوثوق به ولا يتفاوت في الحال في ثبوت المعجزة بين أن تكتب في الحياة أو بعد الموت بأقل من مائة سنة وبأكثر منها وبين أن لا تكتب أصلا بل بقيت تتناقلها الألسن وتحفظها الصدور ولا دخل للكتابة في ثبوت المعجزة ولا لقلة السنين وكثرتها وقد تحقق وثبت ظهور المعجزات على يد محمد (ص) ومنها القران المجيد بالنقل الصحيح المتواتر المفيد للعلم واليقين ولو كان آحاد المُعجزات لم يبلُغ الإخبار به ذلك الحد إلا انه قد حصل من الأخبار المتظافرة والأنقال المتواترة العلم واليقين بأنه صدر منه (ص) إجمالا الأمر المعجز الخارق للعادة مقارنا لدعوى النبوة والتحدي وهذا المُتواتر معنى لا ينكره إلّا من أنكر الضروُريات وشكّكَ في الحسّيات وبعَدَ تحقق صدُور المعجز من مُدّعي النبُّوة لا يَضّر تقادُم العهد ولا موت كل الذين كانوا أحياء حين صدور المعجزة مشاهدين لها ولا يتوقف تحقق ذلك على سُؤالنا منهم وإجابتهم لنا بل يكفي وجود إخبارهم في الكتب المُعتبرة والأحاديث