البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٠ - الفصل الثالث في المعجزات
فهو أمرٌ داخل تحت الإمكان ثابت بالدليل والبرهان وما نعلم الوجه في اقتصاره على ذكر هذه الأمُور الثلاثة دون غيرها من مُعجزاته (ص) التي لا تكاد تحصى والدليل على إمكان هذه الأمُور المذكُورة وغيرها دخولها تحت عمُوم قُدرةِ الله عزّ وجل وليست من المستحيلات العقلية فلا مانع من التصديق بها بعد صحة نقلها وتواتره لأن القمر مثلا بعد أن كان جسما كسائر الأَجسام كان قابلا لما تقبله من الالتئام والانقسام والقادر على التصرف في الأجسام الأرضّية الضخمة قادر على التصرف في الأجسام السماوية وان عَظُمت وقد صح النقل بانشقاق القمر وان الكثير من الحجازيين قد رآه وان الواردين إلى مكة من أماكنهم البعيدة أُخبروا بأنهم رأوا ذلك في تلك الليلة وأما عدم رؤية عموم أهلِ الأرضِ لذلك فسببه اختلاف الآفاق كما هو ظاهر في الأهلّة فان القمر يظهر لأهلِ أُفق ويغيبُ عن أهلِ الأُفقِ الأخر وأما خفاؤُه عن بعض أهل الأُفق الواحد فيجوز أن يكون ذلك لغيم أو نوم أو غفلة وما أشبهها والحاصل إن من يؤمن بوجود الله وكمال قدرته لا يمتنع من التصديق بوقوع كل ممكن عقلي.
قال (صاحب الرسالة): على إننا لو بحثنا في هذه الدعوى نجد إن المعجزات المروية عنه كتبت بعد موته بأكثر من مائة سنة ولذلك لا يجب تصديقها بدون وجود أدلّة أخُرى تُؤيدَّها لأنهُ لو قال أحد الناس انه رأى رجُلًا من مدة عشرينَ سنة مثلًا فتح عَيَنْي أعمَى فيُمكن تحقيق دعَواه وإقامة الدليل عليها ومعرفة صدقها وكذبها بخلاف ما لو أدعى دعوى مثلها وقال بحصولها منذ مائة سنة إذ لا يمكن تحقيق ذلك ما يدعيه لتقادم العهد وموت