البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٧ - الفصل الثاني في الصفات

أعطاه الله ومنحه من إحياء النّفُوس بالهداية وإحياء الموتى وإظهار خوارق العادة وليست هناك كلمة ملفوظة كما اشُتُهر أمير المؤمنين (ع) بأنه يَدُ الله الباسطة وليس هناك يد ولا جارحة وإنما الغرض من هذا التجوز المبالغة في انه مظهر القدرة والقوة والبطش وعلى هذا يخرج الكلام عن كونه مجازا مرسلا إلى كونه استعارة وكلا المعنيين صحيح معقول وللنصارى كلام في الكلمة تأباه العقول ولا تقف منه على محصول قالوا: إن الكلمة هي التي أوجدت جميع المخلوقات وإنها شئ ممتاز عن الله تعالى كما يمتاز شخص عن شخص آخر وإنها تجسَّدت وتشخصَّت وصّارت إنسانا كاملا نزل إلى الأرض وظهر للناس ولا ندري ما أرادوا بالكلمة فإن أرادوا بها إحدى الصفات كالقدرة مثلا فليس من المعقول انفصال الصفة وتشخصها وقيامها بنفسها لأن الصفة لا تقوم إلّا بالذات مع إنها في الباري جل اسمه عين الذات كما تحقق ذلك في محله وان أرادوا معنى آخر فعليهم البيان والذي دعاهم إلى هذه ما في إنجيل يوحنا ص ١ (في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله هذا كان في البدء عند الله) إلى إن قال فقرة ١٤ (والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الأب مملوءاً نعمة وحقا) ونحن قد بينا في هذه الرسالة عدم الاعتماد على هذه الأناجيل وعدم الوثوق بكونها إلهامية مع ما في هذه الفقرات من التضاد والتنافي لان الكلمة إذا كانت عند الله كانت غير الله فكيف تكون هي الله وإذا كانت هي عين الأب فكيف تتجسد وتكون ابناً تعالى الله عن ذلك ثم إن إطلاق الكلمة على غير المسيح قد ورد في التوراة كثيرا كما ورد إطلاق الكلمة على غير