البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٦ - الفصل الثاني في الصفات

الأول‌: في معنى الكلمة ووجه تسمية المسيح بها.

و الثاني‌: في معنى الروح ووجه التسمية به وبعد بيان هذين الأمرين نتكلم على ما سطره صاحب الرسالة فنقول ومن الله التوفيق.

أما الأمر الأول: فاعلم إن الكلمة تطلق على معان كثيرة لا حاجة إلى استيفائها وإنما نذكر من معانيها ما يناسب المقام وتتضح به وجه التسمية فمن معانيها القول والأمر فيقال إنه خلق بكلمة الله أي بأمره وبقوله كن كما قال تعالى [إنما أمره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون‌] ومنها مجيئها بمعنى المخلوق فيقال هذا كلمة الله أي مخلوقه وهو أحد المعاني التي ذكرها المفسرون في قوله تعالى [ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله‌] وعلى هذا فسائر المخلوقات كلمات الله وهذا الاستعمال إن لم يكن حقيقيا وإلا فهو مجاز مرسل من باب تسمية المسبب باسم السبب وهو استعمال شائع في العربية فأن المخلوقات لما تكوّنت بكلمات الله وأوامره سميت بها وإنما اختصَّ المسيح بذلك تنزيها له عن مقالة اليهود ومقالة النصارى فان كُلًّا من الفريقين غالا فيه وقال غير الحق والصواب أو لأنّ وجه التسمية فيه اظهر من غيره ممن خلق من أبٍ وأُمٍ وأقربَ عهد من آدم (ع) ولعظمته وظهور معجزاته على الإضافة تكفي فيها أدنى مناسبة والتسمية لا تحتاج إلى التعليل والعلة فيها لا تطرد فلا يلزم تسمية غيره من الكلمات باسم الكلمة ألا ترى إن جعفر بن محمد سمي (بالصادق) واشتهر بذلك وكل واحد من آبائه وأبنائه قد اشتهر باسم خاص مع إن كل منهم صادق، وباقر، وكاظم مثلًا. ومن القريب جدا أن يكون الغرض من تسميته بالكلمة المُبالغة فيما