البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٠ - الفصل الثاني في الصفات

تعالى (ضالًّا) فليرجع إليه من شاء

و الآية الثانية قوله تعالى [ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك‌] الوزر في أصل اللغة هو الثقل وسميت الذنوب أوزاراً لأنها تثقل حاملها فلو أردنا بالوزر هاهنا الذنوب كان المعنى وضعنا عنك الذنب بما منحناكَ من العصمةِ والقَداسة وذلك ابلغ في وضع الذنب، وقيل إن المعنى أزلنا عنك همَّكَ وغمَّكَ بما كان عليه قومك من الشرك تشبيها لذلك بالحمل الثقَّيل. ولمّا أَعلى الله كلمته ونشر دعوتَه خاطَبه بذلك ويؤيده قوله تعالى [ورفعنا لك ذكرك‌] وقيل إن المراد به تخفيف أعباء النبوَّة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها سهل الله ذلك عليه حتى تيسر له وقيل غير ذلك‌

و الآية الثالثة قوله الله تعالى [فسبحّ بحمد ربك واستغفره انه كان توابا] ولا حجة فيها للخصم إذ لعل المراد استغفره للناس الداخلين في دين الله أو القصد تعليم غيرهم فان جُملة من الخطابات القرآنية من باب إياك اعني مع إن الاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية وقد يكون على وجه الانقطاع والعبودية

الآية الرابعة قوله [واستغفر لذنبك‌] والجواب انه قد يكون ذلك من باب التعبد المحض كما في قوله [ربنا وآتنا ما وعدتنا] في قوله [ربّ احكم بالحقّ‌] وقد أمرَ بالدُعاء والطّلب مع علمنا ان الإِيتاء واجبٌ وانه لا يحكم إلا بالحق وقد يكون ذلك لتعليم الأمة وجعل الاستغفار مسنونا وان كان الخطاب موجها إليه (ص) كما في قوله تعالى [وبالوالدين إحسانا إمّا يبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أحدُهُما أو كلاهما] وقد يكون المراد من الذنب فعل المباح أو ترك الأفضل كما ورد عنه (ص) (إنّ حسنات الأبرار سيئات‌