البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٩ - الفصل الثاني في الصفات

نبي كان بأنه كان خاطئا أو مذنبا ولا ينفع من يروم منهم أبطال النبوة ما يلفقه من أمور نشأت من العناد وعدم التدبر وسوء الفهم.

قال (صاحب الرسالة): ويؤيد ذلك ما جاء في القرآن وهو قوله‌ [ووجدك ضالًا فهدى‌] و قوله‌ [ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهر ك‌] و قوله أيضاً [فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا] وقوله أيضا [فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك‌] وقوله أيضاً [ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر] وقوله أيضاً [واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات‌].

أقول: بعد أن ثبت وجوب عصمة الأنبياء من طريق العقل والنقل لابد من تأويل الدليل اللفظي إذا كان ظاهره يوهم خلاف ذلك وقد ورد في القُرآن الشريف ما يتوهم منه المرتاب الذي لا خبرة له بالعربية ولا معرفة له بأساليبها بثبوت المعاصي لبعض الأنبياء وقد تصدى المفسرون لدفع ذلك الإيهام وأفرد لذلك السيد المرتضى كتابا سماه كتاب (تنزيه الأنبياء) وقد ورد في الإنجيل أيضا ما يظهر منه ان المسيح (ع)- وحاشاه- كان خاطئاً كما ستأتي الإشارة إليه قريباً إنْ شاءَ الله.

وأما الآيات التي استندَ إليها صاحبُ الرسالة في تأييد دعواه‌ فالآية الأولى‌ قوله تعالى [ووجدك ضالًا فهدى‌] والمراد وجدك ضالا عن معالم النبوة فهداك إليها أو عن المعرفة حين كنت طفلا، كما قال تعالى [والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً]، أو عن الهجرة حيث كان بين قريش وهو يَتمنَّى مُفارقتهُم، ولا يُمكنه الخروج، أو ضالًّا عن المعيشةِ وأسبَابِ الارتزاق والتجارة يقال لمن لا يهتدي طريق معيشته هو ضالٍّ لا يدري ما يصنعُ وقد ذكر في (مفاتيح الغيب) عشرين وجهاً بمعنى قوله‌