البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٠ - الفصل الأول في الولادة
إلى المسيح فهو غير مسلم لان السابق من الحوادث المتشابهة لا يكون رمزاً ولا إشارة إلى اللاحق منها. نعم ربما يكون رافعا لغرابته ودعواهم الرمز به بذلك ليس بأعجب من دعواهم إن وجود الضحايا والقرابين في الأديان عموما حتى الوثنية فضلا عن الإلهية رمز عن الذبيحة العظمى وهو صلب المسيح على زعمهم وهم لا يزالون ينظرون في الكتب السابقة فإذا وجدوا حادثا له أدنى شبه بما يدعونه جعلوه رمزاً إليه ودليلا على صحته، ثم إنا لو فرضنا إن أحد أسماء عيسى عمانوئيل وان معناه (الله معنا) لم يكن في ذلك دلالة على فضيلة المسيح لا من حيث الولادة ولا من حيثية أخرى، لأننا ذكرنا إنَّ إدخال لفظ الجلالة في أسماء الأعلام شائع عند العبرانيين وغيرهم فتراهم يسمون بما معناه الله يعين والله يسلم والله يخلص ونحوهما، وعلى أي حال فإيراد (صاحب الرسالة) كلام الإنجيل منتصرا به لدعواه لا وجه له، ويبعد أن يكون غرضه من إيراده شرح كلمة عمانوئيل فقط وبعد هذا كله فنحن نعتقد نبوة المسيح ورسالته وانه ولد بالكيفية التي ذكرها القرآن بأجلى بيان وأعلاه، ونعتقد ان أمه صديقة عذراء ولا نحتاج في ذلك إلى تلك التجشمات والتكلفات التي أغنانا الله عنها وله المنة قوله (وإشعياء النبي) ذكره المسعودي بهذا اللفظ وجعله ممن أختلف الناس في نبوته وذكره ابن الأثير بلفظ شعيا قال وكانت عادتهم (يعني بني إسرائيل) إذا ملك عليهم رجل بعث الله إليه نبيا يرشده ويوحي إليه ما يريد ولم يكن لهم غير شريعة التوراة فلما ملك صدقيا بعث الله إليه شعيا وهو الذي بشر بمحمد وعيسى وكان ملك صدقيا إحدى عشرة سنة وقيل