البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٩ - الفصل الأول في الولادة

وحب الانفراد ولما بلغ من العمر (ثلاثين) سنة أبتدأ ان يبشر في برية اليهودية ويدعو الناس إلى التوبة والأصلاح، وذكر في الكتاب المذكور ما حاصله: إن موسى عندما بلغ (أربعين) سنة من العمر كان قد حصل جانباً مهماً من المعرفة وعرف بابن ابنة فرعون ولو عاش في ذلك المنصب لبلغ أعلى رتبة بين القوم غير أن الله قسم له نصيباً أعظم من ذلك استعداداً لهذه الغاية كان يقضي له مدة للتأمل بعيداً عن الناس فدبرت العناية الإلهية أن يذهب إلى البرية، فترك جميع رفاهة البلاط الملكي وسكن البرية في خيام يثرون وتزوج بابنته صفوره ونحو تمام الأربعين سنة رأى ناراً فنودي وأمَر أن يذهب إلى مصر، إلى أن قال: ومن صفات موسى الحميدة حلمه وخلوه من طلب المجد العالمي وشجاعته وإيمانه وأمانتة ومحبته لأمته، وذكر بعد ذلك له رحلتين إلى جبل سيناء والى قادش، وذكر افتتاحه الممالك شرقي الأردن، وأنه سقى الشعب ماء وأنه تولى قيادة الجيش بنفسه).

ومن هذا تعرف إن أمر المصطفى وأوصافه وأحواله لها تمام الشبه بأمر الكليم وأحواله وأوصافه، وكما حرر موسى شعبه فقد حرر المصطفى شعبه من عبودية الأوثان، وكما كان موسى نبياً ووسيطاً بين الله والشعب فقد كان المصطفى نبياً أعظم منه ووسيطاً، وكما جاء موسى بناموس الوصايا الجسدية والمسيح بناموس الحياة الروحية، فقد جاء المصطفى بالناموسين فكانت شريعته خاتمة الشرائع كما انه خاتم الأنبياء والمخلص الوحيد الآن.