البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٣ - الفصل الأول في الولادة
عليها في نقل أي حادث كان ولو بلغ الغرابة والشذوذ ولا يعول عليها في نقل دلائل النبوة وعلائم الرسالة وهي لم تبلغ الغرابة تلك المرتبة على إنا لو سددنا هذا الباب ولم نعتمد على ما كتبه المؤرخون في أحوال الأنبياء وفي معجزاتهم ومآثرهم لفقدنا من العلم أكثره ومن الحوادث أهمها.
قال (صاحب الرسالة): ومضى عليه جملة سنوات ولم يشر إليه بأمر عجيب ولا حكي عنه شئ غريب.
أقول: هذا منه جهل أو تجاهل وغفلة أو تغافل، فان أحوال محمد وسيرته من حين مولده إلى زمن بعثته عند بلوغه الأربعين من العمر مدونة مسطورة كتبها الشرقي والغربي والمسلم والنصراني والمشرف على جميع ذلك يقف على ما تطمئن به النفس ويذعن به المنصف البصير، ولا أطيل عليك المقام بذكر أمر رضاعه وما شاهدته ظئره حليمة بنت ابي ذويب السعدية من الكرامات والبركات وكريم الأخلاق والعادات، وما جرى له منذ بلغ الأربع وكفله جده عبد المطلب إلى أن قام بكفالته عمه أبو طالب وهو ابن ثمان، وكيف كانوا يستقون الغمام بوجهه المبارك، وما جرى له في سفره إلى بصرى من ارض الشام مع الراهب حين بلغ اثنتي عشرة سنة، وكان بصحبةِ عمه ابو طالب ولما بلغ العشرين صارت الملائكة تتراءى له وتشير اليه، ولما بلغ خمسا وعشرين اتخذت السيدة الطاهرة خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها بعض الوسائل لان يقترن بها، وذلك لما عرف به من الصدق والأمانة والفقه والدين ومكارم الأخلاق والصفات التي إنفرد بها وتميز، ولما ظهر لها من أخبار غلامها ميسرة وورقة بن نوفل من أعلام نبوته وإنها ستصير