الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٠ - الشرط الرابع العلم
بالسكران هنا من ظهر منه مبادي الطرب ولم يزل عقله وهو الثمل بقرينة قوله تعالى: [حَتّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولوُنَ] أي يتكامل فيكم الفهم والفطنة وقيل الآية وردت قبل تحريم الشرب والمراد منها لا تسكروا وقت الصلاة مثل قوله: (لا تتهجد وأنت شبعان) أي لا تشبع وقت تهجدك فلفظ حتى على التأويل الأول بمعنى الغاية وعلى الثاني بمعنى كي- انتهى.
ومنها أن العلم لو كان شرطا للتكليف للزم الإغراء بالجهل والعبث في إرسال الرسل وإنزال الكتب وإن يكون جاهل الحق من الكفار والمخالفين والفساق ناجيا من العذاب ونحو ذلك من المفاسد الكثيرة.
ومنها لزوم محذور الدور لأن العلم بالتكليف موقوف على وجود التكليف شأن كل علم في توقفه على وجود معلومه فلو كان التكليف متوقفا على العلم لزم توقف الشيء على نفسه وتقدمه عليها.
ومنها أن التكليف يكمل وجوده في نفس المولى ثم يبلغ به عبده ثم يعلم به بعد التبليغ فإنه لو لم يكمل وجوده لم يبلغ به العبد فمرتبة علم العبد به متأخرة عن وجوده فكيف يعقل أن تكون شرطا لوجوده وإلالزم تقدم الشيء على نفسه. والتحقيق أن يقال إن العلم