الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٤ - معاملات الصبي وتصرفاته
وأن هذا العمل إساءة ومعصية وهو المشار إليه بقوله تعالى: [سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا] وكقوله تعالى: [فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وإِنّا لَهُ كاتِبُون] إلى غير ذلك، وهو على قسمين قلم الحسنات وقلم السيئات ويسمى قلم المواخذة وهو القلم اللاحق للتشريع وكأن الشيخ (رضى الله عنهم) لما رأى أن المرفوع عن الصبي ليس قلم التشريع لثبوت التشريع في حقه من الواجبات الإعتقادية والمستحبات العبادية ولا قلم الحسنات لأنه تكتب له الحسنات كما تقدم من الأخبار الدالة على ذلك فلذا جعل المرفوع هو قلم المواخذة أعني قلم السيئات. وتنظّر في كلام الشيخ (رضى الله عنهم) هذا بعض أساتذة العصر في تقريراته بأن العقوبة والمواخذة كالمثوبة والأجر من الأمور التي لاصلة لها بعالم الجعل بوجه بل هي مترتبة على الجعل ترتب الأثر على ذي الأثر. وعليه فلا معنى لتعلق الرفع بها ابتداءاً وإنما القابل لتعلق الرفع هو التكاليف الشرعية الإلزامية والعقوبة ترتفع بتبعها. واما مشروعية عبادات الصبي فغريبة عن الحديث بالكلية وإنما هي من جهة الروايات الخاصة. وفيه إنك قد عرفت أن كتابة الحسنات والسيئات والمحاسبة عليها والمؤاخذة عليها أمر يرجع للشارع ابتداءاً لأن المشرع له صفة التشريع المقتضية لمولويته ومولو يته تقتضي أن يؤاخذ على العصيان ويثيب على الإحسان. نعم استحقاق العقاب واستحقاق الثواب أمر ليس بيد الشارع وإنما هو