الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٠ - معاملات الصبي وتصرفاته
والأولى جعل المقامات الثلاثة ترجع لمقامين الأول في تصرفاته وأفعاله والثاني في أقواله وأفعاله في ذلك كله.
والتحقيق أن يقال إن تصرفات الصبي وأفعاله استقالا من دون الوكالة عن غيره ومن دون أذن الولي أما فيما يعود لنفسه كأكله وشربه ولعبه فهي جائزة له ولاإلزام بها لا وجودا ولا عدما لسقوط التكليف بها عنه للأدلة المتقدمة الدالة على اعتبار البلوغ في التكاليف الشرعية الإلزامية، وأما تصرفاته المستقلة بالنسبة لترتيب الأثر من غيره عليها كبيعه وشرائه ونكاحه وطلاقه وهبته وأذنه في الدخول في الدار أو تقديمه الهدية مما كان منها من قبيل الأعمال التي لا تحتاج إلى أجراء عقد أو إيقاع وإنما هي تحتاج إلى أذن من بيده الأذن كدخول الدار أو تقديم القهوة والشاي للقادم والأكل والشرب للضيف فهي إنما يصح لغيره أن يرتب الأثر عليها إذا أتى بها الصبي فيدخل الدار أو يشرب القهوة والشاي أو غير ذلك إذا أحرز رضاء من بيده الأمر من المالك أو الولي لأن المعتبر في صحة الأخذ بذلك هو الرضا ممن بيده الأمر فإذا أحرزه بفعل الصبي صلح له أن يشرب القهوة ويدخل الدار ويشرب الماء لكونهما من أثار الرضا نفسه المستكشف بقول الصبي أو فعله، ولو قلنا بكفاية الظن بالرضاء في المقام فيترتب عليه أيضا آثار الرضا لو حصل الظن من قوله أو فعله وإلا فلا. وعلى هذا لو قلنا بكفاية مطلق المراضاة من المالكين في تحقيق المعاطاة أو قلنا بكفاية المراضاة في المعاطاة بشرط أن