الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦ - المحكوم عليه والمكلف
على تركها من دون تبليغ منه بواسطة رسله أو كتبه كحرمة الظلم ووجوب رد الوديعة وحرمة قتل النفس المحرمة ونحو ذلك نعم إذا عجز العقل عن الإدراك كشف له الشارع حكمه في الواقعة بأمره أو نهيه كما في الصلاة وأكل الربا ومصدر حكم العقل عندهم هو حكم العقل بالتحسين والتقبيح لما في الفعل من مصلحة ومفسدة ومنفعة ومضرة وان الله يحكم حسب حكم العقل لان الله لا يريد إلا مصلحة العباد وسعادتهم وذهب الأشاعرة إلى ان العقل لا يستطيع معرفة حكم الله تعالى إلا بواسطة الرسل المرسلة والكتب المنزلة وان الحاكم بالتحسين والتقبيح هو الله لا العقل فما أمر الله تعالى به فهو حسن وما نهى عنه فهو قبيح فلا تكليف إلا من الشرع وذهب الماتريدية إلى ان العقل قد يدرك الحسن والقبح إلا انه لا يدرك ان الله قد حكم على طبق حكم العقل فلا ثواب ولا عقاب إلا الحكم الذي بلغه الرسول أو جاء به الكتاب المنزل من قبل الله تعالى وقد تقدم البحث منا في ذلك مفصلًا.
المحكوم عليه والمكلف
المحكوم عليه هو من ثبت الحكم الشرعي في حقه ولا ريب في ذلك إنما الكلام في المكلف بلفظ أسم المفعول فإنه هو البالغ العاقل عند الفقهاء والأصوليين لان ببلوغه هذه المرتبة قد وضع الشارع