الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٣ - شروط الحكم والتكليف
الشرط على قسمين فمرة يكون شرطاً للحدوث مثل القدرة والعلم وأخرى يكون شرطاً للبقاء مثل عدم النسخ فالشرط الذي هو داخل في محل النزاع إنما هو الذي للحدوث وأما الشرط الذي هو للبقاء مثل عدم النسخ فهو خارج عن محل النزاع نعم إلا إذا كان شرطاً للحدوث فهو داخل في محل النزاع لأنه مع إنتفائه يكون الأمر لمجرد التوطين والإستخبار. فإن قلت ان ذلك لا يناسب مثل إبراهيم (ع) لإشتهاره بالفضل. قلت الإخفاء قد يكون على إعانة الناس لمصلحة فيه كما في إبراهيم (ع) حيث انهم تخيلوا انه وصي وقد يكون الإخفاء عن بعض عباده الصالحين كما فيما نحن فيه. وأجاب بعضهم بأنه (ع) لم يكلف بالذبح بل إنما كلف بالمقدمات كالأضطجاع وتناول المدية وغيرهما. وفيه ان ذلك لا يناسب مثل إبراهيم لإشتهاره بالفضل (ع) نعم ربما يقال ان رفع التكليف بفعل الذبح من باب النسخ وفيه ان النسخ للتكليف إنما يتحقق إذا مضى من الوقت مقدار يسع الفعل فيه وتركه وأما إذا لم يمض من الوقت مقدار يسع الفعل فيه كما فيما نحن فيه فإنه أول الوقت إبتدأ بالفعل فلا يتحقق النسخ ويكون من باب البداء ومن هنا ظهر لك وجه الخدش في كلام الفاضل القمي حيث انه قال: والأولى جعله اما من باب النسخ والقول بجواز العمل قبل حضور وقت العمل أو من باب إرادة العزم والتوطين اللهم إلا أن يقال ان مراده