الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥٧ - وقاعدة لا حرج
أما الأول: وهو التعارض بينها وبين ما كان في مرتبتها وليست لها حكومة عليه ولا أخصية منه فالقاعدة هو الرجوع لقواعد التعادل والتراجيح على نحو سائر الأدلة التي يقع بينها التعارض فإذا وقع التعارض بينها وبين قاعدة لا ضرر فمقتضى القاعدة هو التساقط لعدم حكومة أحدهما على الأخرى ولا أخصية أحداهما من الأخرى مع تساويها في المرجحات الدلالية والسندية ففي المثال المتقدم يتساقطان ويرجع لقاعدة السلطنة وحرمة إضرار غيره ولكن حرمة الأضرار تقدم على قاعدة السلطنة لأن قاعدة السلطنة تقتضي الإباحة، وقد تقرر في محله أنه عند التزاحم يقدم الحكم الإقتضائي كالحرمة على الحكم الإقتضائي كالإباحة وتوضيح ذلك يطلب مما سيجيء إنشاء الله في قاعدة لا ضرر أعني في الشرط العاشر.
وأما الثاني: وهو التعارض بين القاعدة والأدلة الإجتهادية للأحكام الشرعية فإن كانت الأدلة الإجتهادية أخص من أدلة قاعدة الحرج وغير قابلة للتأويل والطرح كأدلة الجهاد قدمت على قاعدة الحرج وإلا لزم لغويتها وفي حكم ذلك ما إذا لزم من تخصيصها بأدلة لا حرج بقاء الفرد النادر الذي لا يصح الإستعمال فيه فإنه أيضاً تخصص (لا حرج) بها كأدلة الحج فإنه لو خصصناها بلا حرج يبقى تحتها الفرد غير الحرجي وهو في غاية الندرة والشذوذ. وإن كانت قاعدة الحرج أخص منها قدمت قاعدة الحرج، وأما إن كان بينها