الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣٨ - الشرط التاسع عدم الحرج
الطاعة حيث إنها تبعثه لكثرة المخالفة مع أن التكليف الحرجي منافٍ للرحمة بالعباد والرأفة عليهم والله هو الرحيم بعباده والرؤوف بمخلوقاته. والمناقشة بمنع كون اللطف بهذا المعنى أو عدم عمومه لهذا المقام ساقطة إذ ليس المدار على لفظ اللطف بل المدار على الدليل العقلي وهو يدل على ما ذكرناه بالتقريب المتقدم ويكون عاماً لهذا المقام. ودعوى أن الواجب هو اللطف الواقعي لا ما تتخيل أنه لطف ولعل التكليف الحرجي لطف واقعاً ونحن لا نعرفه فاسدة، إذ لازمه سد باب حكم العقل مضافاً إلى أن هذا الاحتمال لا يؤثر على حكم العقل المذكور لأنه مركب من صغرى وجدانية وهي تبعيد التكاليف الحرجية عن الطاعة وتقريبها للمعصية وكبرى عقلية وهي أن كل ما يقرب للمعصية ويبعد عن الطاعة يجب على الله تعالى أن لا يفعله لقبحه عليه ومنافاته لعدله. ودعوى أن الحرج غير موجب لكثير المخالفة فاسدة، لأنها خلاف الوجدان هذا غاية ما يمكن من تقريب دليل العقل على صحة قاعدة الحرج. ولا يخفى عليك ما فيه فإن حكم العقل مسلم في التكليف بما لا يطاق أو فيما يوجب إختلال النظام لوجوب حفظ النظام على الحكيم المتعال، أما حكم العقل فيما دون ذلك من مراتب الحرج فالعقل لا يدل عليه. وكيف يدل العقل على نفي الحرج مع وقوعه في الشرائع السابقة كما دلت عليه الروايات والأخبار؟ ثم أنا لا نسلم تقبيح العقلاء للتكليف الحرجي