الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢٧ - الشرط الثامن أن يكون المكلف به محل الابتلاء
قد انقدح لك أن الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر عن فعل شيء وإنقداح طلب تركه في نفس المولى فعلا هو ما إذا صح إنقداح الداعي إلى فعله في نفس العبد مع اطلاعه على ما هو عليه من الحال بحيث يكون اعراضه عن دعوة ذلك الداعي مصححاً لنسبة الترك إليه عرفا كما عرفت، ففيما علم كون المورد من موارد الابتلاء أو من موارد عدمه فلا اشكال ولو شك في ذلك كان المرجع هو البراءة لأنه قضية إشتراط التنجز به إطلاق الخطاب ضرورة أن الشك في كونه محلا للابتلاء شك في أصل تحقق الخطاب المطلق للشك في صحته فلا ريب في أنه لا مجال للتثبت به في مثل ذلك إلا إذا لم يكن سنخ القيد المشكوك فيه من هذا القبيل ويتحقق ذلك فيما إذا شك في التقييد بشيء بعد الفراغ عن صحة الإطلاق وامكان تحققه من دونه لا فيما شك في اعتباره من القيود الذي يكون مرجع الشك فيه إلى الشك في إمكان تحقق الإطلاق وصحته تأمل لعلك تعرف إنشاء الله تعالى.
وتحقيق الحال وتنقيحه أن يقال إن التكليف لابد من وأن يكون متعلقه محل الابتلاء بأن يكون المتعلق في معرض الفعل والترك للعبد بأن يكون موجوداً عنده وقابلًا لطرد الإرادة له قبولًا قريباً بحيث لا يكون التكليف به لغواً وعبثاً فإنه لا يصح أن يكلف شخص بترك شرب الخمر وهو ليس لديه ولا بترك الزنا وهو في البادية ليس فيها