الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٢ - الشرط السابع الإسلام والإيمان
التقدير يسقط الخطاب يكون محالا فتكليف الكفار على تقدير الإسلام ممتنع لأنه بالإسلام يسقط التكليف عنه لأن الإسلام يجب ما قبله. وجوابه فبالنقض بسائر الشرائط المقدورة المعتبرة في صحة العبادة من طهارة وستر واستقبال ونحوها، والتزام عدم التكليف قبل حصولها كما يحكى عن الآمدي وابن الحاجب وغيرهما. وبنوا النزاع في مسألة تكليف الكفار على النزاع في هذه المسألة فاسد. إذ لاريب في وجود التكليف قبل حصولها بإجماع المسلمين وضرورة الدين ولما صح عقاب العاصين على ترك العبادة ولجاز ترك الواجبات لأنها قبل حصول مقدماتها ليست بواجبة كما هو الفرض وإذا لم تجب مقدماتها التي هي شرائط صحتها لا شرعا ولا عقلا لعدم وجوب ذيها. وأما بالحل فهو أن يقال إن الكافر في حال كفره أيضا لا يمتنع من العبادة لأن حال الكفر معنى مغاير لقولنا بشرط الكفر وعدم إرادته الإسلام الذي هو إحدى المقدمات للعبادة يوجب امتناعها بالاختيار وهو غير مناف لمقدورية أصل العبادة بذاتها فالكافر في حال كفره قادر على إتيان المأمور به ولو بواسطة القدرة على المقدمة المقدورة وهو الإسلام والمقدور بالواسطة مقدور كيف ولو بنى المسألة على أن ما انتفى شرطه في الوجود الخارجي فالتكليف به ممتنع لم يكن للتكليف موقع بالمرة إذ ما من شيء يؤمر به إلا وأحد أجزاء علته التامة منتف في الخارج وإلا لكان موجودا