الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٧ - الشرط الرابع العلم
ولذا صح الاحتياط في العبادات فراجع ما كتبناه في الجزء الأول من النور الساطع.
ومنها ما أشار إليه في التهذيب فقال الفهم شرط للتكليف لأن الفعل مشروط بالعلم فالتكليف به حال عدمه تكليف بما لا يطاق. وهذه الحجة ظاهرة في اشتراط التكليف بالعلم بموضوعه وهي صحيحة لو أريد من العلم أعم من التفصيلي والإجمالي والظن المعتبر وأريد من التكليف مرتبته التنجزية.
ومنها ما تمسك به في المختصر وشرحه من أن العلم لو لم يكن شرطا في التكليف لصح تكليف البهائم إذ لا مانع يقدر في البهيمة إلا عدم الفهم والفرض أنه ليس بمانع لتحققه في صورة النزاع مع التكليف. وفيه ما لا يخفى فإن ذلك لا يقتضي رفع التكليف عنه في الواقع وإنما يقتضي رفعه عنه بمرتبته التنجزية.
ومنها ما ورد من أنه ما حجب الله علمه عن العباد وهو موضوع عنهم وما في الحديث المعروف من قوله رفع عن أمتي مالا يعلمون. وفيه إنما يقتضي العذر في صورة الجهل لا عدم التكليف مع الجهل كما سيتضح ذلك.
وللقائلين بعدم اشتراط العلم في الأحكام وجوه:
منها ما أشار إليه في المنية فقال: احتج المخالف بأن الأمر ورد بمعرفة الله تعالى بقوله تعالى: [فاعْلَمْ أَنّه لا إِله إِلّا الله] فالمأمور بها