الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٨ - معاملات الصبي وتصرفاته
على الوفاء من آخر وليس تعبديا محضا فمتى كان المدلول ارتباطياً وعلمنا عدم لزوم الوفاء على الصبي قطعا فلا يمكن القول بلزوم الوفاء على البالغ فنقول لايجب الوفاء على الصبي بالإجماع على عدم تكليفه فكذا البالغ لعدم إمكان الفرق ومن ذلك يظهر جواب باقي الإيراد.
الدليل الثاني: إن جواز إيقاع الصبي الوصية والتدبير والصدقات كما هو مقتضى الأخبار مع كونها مجانية يقتضي جواز البيع والشراء وسائر المعاوضات والإيقاعات منه بطريق أولى.
وجوابه بأن المقيس عليه ممنوع والقياس باطل مع أن الأولوية المدعاة فاسدة جدا لوجود الفارق في البين من استتباع البيع أحكاما ليس الصبي محلها بخلاف ذلك مع كون هذه الأمور المجانية معلومة الإتلاف قد أقدم فيه المالك على الإتلاف وأما سائر المعاوضات فهي مبنية على البدل بل مبنية على المغابنة والصبي ليس أهلا لها فيئول الأمر إلى خلو المال عن العوض دينا ودنيا فتأمل.
الدليل الثالث: قوله تعالى: [وابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَأِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ] فإنه تعالى أمر بامتحان الأيتام قبل البلوغ بالمعاملات ولا يكون إلا بصحة معاملاتهم ومنشأه الاحتراز عن تأخير الدفع عند البلوغ مع كون الابتلاء قبله.