الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٧ - حجة القول الرابع
لا يخفى فإنك قد عرفت أن حديث رفع القلم ظاهر أو منصرف إلى رفع الأحكام الإلزامية لا مطلق الأحكام أو أن القدر المتيقن منه ذلك بحيث يشك في إرادة ارتفاع سير الأحكام فيبقى عموم ما دل على الأجر والجزاء سليما عن المعارض. واستدلوا أيضا في نفي الشرعية الأصلية عن عباداته بالأدلة المتقدمة التي استدل بها على نفي الشرعية الأصلية لعبادات الصبي، واستدلوا على ثبوت الشرعية التمرينية بأن الشارع قد أمر الولي بأن يأمر الصبي بإتيان العبادة تمرينياً والأمر بالأمر أمرا للشخص الثالث فيكون الصبي مأموراً بإتيان العبادة تمريناً. وعليه فيكون مستحبا اتيانه العمل تمريناً عند الشارع ومحبوبا لديه فيستحق الثواب عليه من هذه الجهة. والحق أنه لو تمت هذه القاعدة واقتضى طلبية الشارع له فالقول المذكور حق وصحيح.
حجة القول الرابع:
احتج القول الرابع أما على كونها عبادات شرعية أصلية بعموم الخطابات مثل [ياأيُّها النّاسُ] و [للهِ عَلى النّاسِ] ولا مخرج للصبي عن تحت تلك العمومات إلا حديث (رفع القلم) وهو أنما يخرجه عن التكليف الإلزامي دون الخطاب الندبي [أَقِيمُوا الصَّلاة] حديث الرفع يخرج الصبي عن وجوب الصلاة لا عن ندبها. وأما على كونها شرعية تمرينية فلأمر الولي بتمرين الصبي والأمر بالأمر