الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٣ - التنبيه الثاني
يبق إلا العمومات الدالة على ان الله تعالى يثيب المؤمن بالجنة فيقال بتخصيصها بتلك الأخبار- إنتهى. وأما ما ورد في دية ولد الزنا من انها كدية اليهودي ثمانمائة درهم فالمعروف انه غير معمول به عند الأصحاب مع انه غير دال على عدم التبعية لإمكان ان يكون كالعبد المسلم في نقصان ديته عن دية المسلمين وأما ما ورد من نفي الخير عن ولد الزنا فلعله من جهة ما ذكرناه من خباثة طبعه.
التنبيه الثاني:
ان المعروف بين فقهائنا ان غير البالغين من أولاد الكفار إذا سبوهم المسلمين منفردين عن آبائهم وأمهاتهم تنقطع تبعيتهم لأبائهم في النجاسة والكفر ويتبعون للسابي المسلم في الطهارة والإسلام وإستدلوا على ذلك بقاعدة نفي الحرج وبالبنوي المعروف: (كل مولود يولد على الفطرة) والسيرة على طهارتهم بل معاملتهم معاملة الصبي المسلم وأقوى ما إستدل به على ذلك هو ان الموجب لنجاستهم ومعاملتهم معاملة الكفار هو تبعيتهم وهي قد زالت قطعاً فلا وجه لمعاملتهم معاملة الكفار ولا ترتيب آثار النجاسة عليهم بل هم فعلًا تبعاً للمسلمين فتكون التبعية ثابتة في حقهم بالنسبة للمسلمين لا الكفار وان شئت قلت ان التبعية أمر عرفي والعرف يرون انهم تبع للمسلمين لا الكافرين ولا يخفى ما فيه فان أدلة التبعية لم يؤخذ فيها عنوان التبعية وأدلتها لعلها ظاهرة في تبعية المذكورين