الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢ - شروط الحكم والتكليف
الجواز وعدمه يترتب عليه الحكم الشرعي في بعض المسائل وجوداً وعدماً فإنا ان قلنا بالجواز فالمسافر لو أفطر قبل علمه بالسفر يلزمه الكفارة ويترتب عليه العقاب حقيقة وان قلنا بالعدم فلاشيء عليه سوى التجري والبحث فيه موكول إلى محله. ويحتمل ان تكون مسألة أصولية بوجهين:
الأول: ان البحث فيها عن أحوال العقل والعقل من جملة موضوع علم الأصول لان البحث في انه هل يجوز العقل ان يأمر الآمر به أم لا.
الثاني: انه يبحث فيها عن أحوال الكتاب والسنة بمعنى ان فيها عمومات واطلاقات هل تقيد بغير صورة إنتفاء الشرط فمثل قوله تعالى: [فمنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيصُمْه] هل يقيد بغير المسافر والحائض وغير ذلك من شروط الصوم أم لا؟ وربما يقال ان الأشاعرة لايقولون بالحسن والقبح العقليين فكيف يصح القول منهم بعدم القبح وكيف يتصور النزاع بينهم. قلنا حكمهم بعدم القبح لا من جهة عدم حكم العقل بالقبح لامن جهة حكمه بعدم القبح، وما الاعتذار بأن الاشاعرة لايقولون بعدم حكم العقل بالقبح مطلقاً بل في الاحكام التي يترتب عليها الثواب والعقاب وهذه المسألة ليست منها ففساده واضح لشمول كلامهم لمثل هذه المسألة كما ان الفرق بين هذه المسألة و مسألة التكليف بالمحال ان النزاع في مثل هذه المسألة صغروي وفي مسألة التكليف بالمحال كبروي كأن يقال هذا محال وكل