تفسير التبيان

تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨

‌عن‌ البيان‌ و الاطراء، و ليس‌ ‌في‌ وسع‌ الكاتب‌-‌ مهما تكلف‌-‌ استكناه‌ ماله‌ ‌من‌ الأشواط البعيدة ‌في‌ العلم‌ و العمل‌، و المكانة الراسية عند الطائفة، و المنزلة الكبري‌ ‌في‌ رياسة الشيعة، و دون‌ مقام‌ الشيخ‌ المعظم‌ كلما ذكره‌ الاعلام‌ ‌في‌ تراجمهم‌ ‌له‌ ‌من‌ عبارات‌ الثناء و الإكبار، فمن‌ سبر تأريخ‌ الامامية و معاجمهم‌، و أمعن‌ النظر ‌في‌ مؤلفات‌ الشيخ‌ العلمية المتنوعة علم‌ ‌أنه‌ اكبر علماء الدين‌، و شيخ‌ كافة مجتهدي‌ المسلمين‌، و القدوة لجميع‌ المؤسسين‌، و ‌في‌ الطليعة ‌من‌ فقهاء الاثني‌ عشرية، فقد أسس‌ طريقة الاجتهاد المطلق‌ ‌في‌ الفقه‌ و أصوله‌، و انتهي‌ اليه‌ امر الاستنباط ‌علي‌ طريقة الجعفرية المثلي‌، و ‌قد‌ اشتهر بالشيخ‌ فهو المراد ‌به‌ ‌إذا‌ اطلق‌ ‌في‌ كلمات‌ الأصحاب‌، ‌من‌ عصره‌ ‌الي‌ عصر زعيم‌ الشيعة بوقته‌ مالك‌ أزمة لتحقيق‌ و التدقيق‌ الحجة الكبري‌ أبي ذر زمانه‌ الشيخ‌ مرتضي‌ الانصاري‌ المتوفي‌ سنة ١٢٨١ ه فقد يطلق‌ الشيخ‌ ‌في‌ عصرنا ‌هذا‌ و قبيله‌ و ‌يکون‌ المراد ‌به‌ الشيخ‌ الانصاري‌، أما ‌في‌ كتب‌ القدماء و السلف‌ فالمراد ‌هو‌ شيخ‌ الطائفة قدس‌ اللّه‌ نفسه‌[١].

مضت‌ ‌علي‌ علماء الشيعة سنون‌ متطاولة و أجيال‌ متعاقبة و ‌لم‌ يكن‌ ‌من‌ الهين‌ ‌علي‌ أحد منهم‌ ‌ان‌ يعدو نظريات‌ شيخ‌ الطائفة ‌في‌ الفتاوي‌، و كانوا يعدون‌ أحاديثه‌ أصلا مسلماً، و يكتفون‌ بها، و يعدون‌ التأليف‌ ‌في‌ قبالها، و إصدار الفتوي‌ ‌مع‌ وجودها تجاسراً ‌علي‌ الشيخ‌ و إهانة ‌له‌، و استمرت‌ الحال‌ ‌علي‌ ‌ذلک‌ ‌حتي‌ عصر الشيخ‌ ‌إبن‌ إدريس‌ فكان‌-‌ ‌علي‌ اللّه‌ مقامه‌-‌ يسميهم‌ بالمقلده‌، و ‌هو‌ أول‌ ‌من‌ خالف‌ بعض‌ آراء الشيخ‌ و فتاواه‌ و فتح‌ باب‌ الرد ‌علي‌ نظرياته‌، و ‌مع‌ ‌ذلک‌ فقد بقوا ‌علي‌ تلك‌ الحال‌ ‌حتي‌ ‌ان‌ المحقق‌ و ‌إبن‌ أخته‌ العلامة الحلي‌ و ‌من‌ عاصرهما بقوا ‌لا‌ يعدون‌ رأي‌ شيخ‌ الطائفة، ‌قال‌


[١] و ‌قد‌ يقال‌: الشيخان‌. و يراد ‌به‌ الشيخ‌ المفيد و الشيخ‌ الطوسي‌، و الشيخان‌ ‌في‌ اصطلاح‌ المتكلمين‌ هما الجبائيان‌ ‌أبو‌ علي‌ ‌محمّد‌ ‌بن‌ ‌عبد‌ الوهاب‌ المتوفي‌ سنة ٣٠٣ ه، و ابنه‌ ‌أبو‌ هاشم‌ ‌عبد‌ ‌السلام‌ ‌بن‌ ‌محمّد‌ المتوفي‌ سنة ٣٢١ ه و كلاهما ‌من‌ رؤساء المعتزلة، و لهما مقالات‌ ‌علي‌ مذهب‌ الاعتزال‌ و الكتب‌ الكلامية مشحونة بمقالاتهما.
و يطلق‌ الشيخ‌ ‌في‌ كتب‌ الحكمة و المنطق‌ ‌علي‌ أبي علي‌ الحسين‌ ‌بن‌ ‌عبد‌ اللّه‌ ‌بن‌ سينا البخاري‌ المتوفي‌ سنة ٤٢٨ ه و يطلق‌ الشيخ‌ ‌في‌ كتب‌ البلاغة ‌علي‌ الشيخ‌ أبي بكر ‌عبد‌ القاهر الجرجاني‌ المتوفي‌ سنة ٤٧١ ه، و ‌غير‌ ‌ذلک‌.