تفسير التبيان

تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤

‌من‌ أجلنا، و ‌ان‌ ‌لا‌ نزل‌ ‌عن‌ النهج‌ القويم‌ و الصراط المستقيم‌ عسي‌ ‌ان‌ يشملنا عطف‌ ائمة الهدي‌ ‌عليهم‌ ‌السلام‌ فيكونوا شفعاءنا (يوم ‌لا‌ تغني‌ نفس‌ ‌عن‌ نفس‌ شيئاً و ‌لا‌ تنفعها شفاعة).

لقد طال‌ بنا لكلام‌ و خرجنا عما نحن‌ بصدده‌ فنعود الآن‌ ‌الي‌ ذكر مؤلفات‌ الشيخ‌ فنقول‌: ‌إن‌ ‌في‌ مؤلفات‌ شيخ‌ الطائفة ميزة خاصة ‌لا‌ توجد فيما عداها ‌من‌ مؤلفات‌ السلف‌، و ‌ذلک‌ لأنها المنبع‌ الأول‌ و المصدر الوحيد لمعظم‌ مؤلفي‌ القرون‌ الوسطي‌، حيث‌ استقوا منها مادتهم‌ و كونوا كتبهم‌، و لأنها حوت‌ خلاصة الكتب‌ المذهبية القديمة، و أصول‌[١] الأصحاب‌ فقد مر عليك‌ عند ذكر هجرة الشيخ‌ ‌الي‌ النجف‌ الأشرف‌ ‌ان‌ مكتبة سابور ‌في‌ الكرخ‌ كانت‌ تحتضن‌ الكتب‌ القديمة الصحيحة ‌الّتي‌ ‌هي‌ بخطوط مؤلفيها ‌أو‌ بلاغاتهم‌، و ‌قد‌ صارت‌ كافة تلك‌ الكتب‌ طعمة للنار ‌کما‌ ذكرناه‌، و ‌لم‌ نفقد بذلك‌-‌ و الحمد للّه‌-‌ سوي‌ أعيانها الشخصية و هيآتها التركيبية الموجودة ‌في‌ الخارج‌، و أما محتوياتها و موادها الأصلية فهي‌ باقية ‌علي‌ حالها دون‌ زيادة حرف‌ و ‌لا‌ نقيصة حرف‌، لوجودها ‌في‌ المجاميع‌ القديمة ‌الّتي‌ جمعت‌ ‌فيها‌ مواد تلك‌ الأصول‌ قبل‌ تأريخ‌ إحراق‌ المكتبة بسنين‌ كثيرة، حيث‌ ألف‌ جمع‌ ‌من‌ أعاظم‌ العلماء كتباً متنوعة، و استخرجوا جميع‌ ‌ما ‌في‌ كتبهم‌ ‌من‌ تلك‌ الأصول‌ و غيرها مما ‌کان‌ ‌في‌ المكتبات‌ الأخري‌، و تلك‌ الكتب‌ ‌الّتي‌ ألفت‌ ‌عن‌ تلك‌ الأصول‌ موجودة بعينها ‌حتي‌ ‌هذا‌ اليوم‌، و اكثر أولئك‌ استفادة ‌من‌ تلك‌ المكتبة و غيرها شيخ‌ الطائفة الطوسي‌-‌ رحمة اللّه‌ ‌عليه‌-‌ لأنها كانت‌ تحت‌ يده‌ و ‌في‌ تصرفه‌، و ‌هو‌ زعيم‌ الشيعة و مقدمهم‌ يومذاك‌، فلم‌ يدع‌ كتاباً ‌فيها‌ ‌إلا‌ و عمد ‌الي‌ مراجعته‌ و استخراج‌ ‌ما يخص‌ مواضيعه‌ ‌منه‌.

و هناك‌ مكتبة أخري‌ كانت‌ ‌في‌ متناول‌ يده‌، و ‌هي‌ مكتبة أستاذه‌ السيد المرتضي‌ ‌ألذي‌ صحبه‌ ثمان‌ و عشرين‌ سنة، و كانت‌ تشتمل‌ ‌علي‌ ثمانين‌ ألف‌ كتاب‌


[١] الأصل‌: عنوان‌ يصدق‌ ‌علي‌ بعض‌ كتب‌ الحديث‌ خاصة، و الأصول‌ الاربعمائة ‌هي‌:
أربعمائة كتاب‌ ألفت‌ ‌من‌ جوابات‌ الامام‌ الصادق‌ ‌عليه‌ ‌السلام‌، و ‌قد‌ تكلمنا عنها ‌في‌ غاية الوضوح‌ و الدقة ‌في‌ كتابنا (الذريعة ‌الي‌ تصانيف‌ الشيعة) ج‌ ١ ص‌ ١٢٥‌-‌ ١٣٥ فليراجعه‌ طالب‌ التفصيل‌.