تفسير التبيان

تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢

كتاب‌ «النهاية» و ترتيب‌ أبوابه‌ و فصوله‌، فكان‌ ‌کل‌ واحد منهم‌ يعارض‌ الشيخ‌ الفقيه‌ أبا جعفر ‌محمّد‌ ‌بن‌ الحسن‌ الطوسي‌ رحمة اللّه‌ ‌عليه‌ ‌في‌ مسائل‌، و يذكر انه‌ ‌لا‌ يخلو ‌من‌ خلل‌، ‌ثم‌ اتفق‌ انهم‌ خرجوا لزيارة المشهد المقدس‌ بالغري‌ ‌علي‌ صاحبه‌ ‌السلام‌، و ‌کان‌ ‌ذلک‌ ‌علي‌ عهد الشيخ‌ الفقيه‌ أبي جعفر الطوسي‌ رحمه‌ اللّه‌ و قدس‌ روحه‌، و ‌کان‌ يتخالج‌ ‌في‌ صدورهم‌ ‌من‌ ‌ذلک‌ ‌ما يتخالج‌ قبل‌ ‌ذلک‌، فأجمع‌ رأيهم‌ ‌علي‌ ‌ان‌ يصوموا ثلاثاً و يغتسلوا ليلة الجمعة، و يصلوا و يدعوا بحضرة مولانا أمير المؤمنين‌ ‌عليه‌ ‌السلام‌ ‌علي‌ جوابه‌ فلعله‌ يتضح‌ ‌لهم‌ ‌ما اختلفوا ‌فيه‌، فسنح‌ ‌لهم‌ أمير المؤمنين‌ ‌عليه‌ ‌السلام‌ ‌في‌ النوم‌، و ‌قال‌:

‌لم‌ يصنِّف‌ مُصنِّف‌ ‌في‌ فقه‌ آل‌ ‌محمّد‌ ‌عليهم‌ ‌السلام‌ كتاباً أولي‌ بأن‌ يعتمد ‌عليه‌ و يتخذ قدوة و يرجع‌ اليه‌، أولي‌ ‌من‌ كتاب‌ النهاية ‌الّتي‌-‌ كذا‌-‌ تنازعتم‌ ‌فيه‌، و انما ‌کان‌ ‌ذلک‌ لأن‌ مصنفه‌ اعتمد ‌فيه‌ ‌علي‌ خلوص‌ النية للّه‌، و التقرب‌ و الزلفي‌ لديه‌ ‌فلا‌ ترتابوا ‌في‌ صحة ‌ما ضمنه‌ مصنفه‌، و اعملوا ‌به‌ و أقيموا مسائله‌، فقد تعني‌ ‌في‌ تهذيبه‌ و ترتيبه‌ و التحري‌ بالمسائل‌ الصحيحة بجميع‌ أطرافها.

فلما قاموا ‌من‌ مضاجعهم‌ أقبل‌ ‌کل‌ واحد منهم‌ ‌علي‌ صاحبه‌، ‌فقال‌: رأيت‌ الليلة رؤيا تدل‌ ‌علي‌ صحة «النهاية» و الاعتماد ‌علي‌ مصنفها فاجمعوا ‌علي‌ ‌أن‌ يكتب‌ ‌کل‌ واحد منهم‌ رؤياه‌ ‌علي‌ بياض‌ قبل‌ التلفظ، فتعارضت‌-‌ كذا‌-‌ الرؤيا لفظاً و معني‌ً، و قاموا متفرقين‌ مغتبطين‌ بذلك‌ فدخلوا ‌علي‌ شيخهم‌ أبي جعفر الطوسي‌ قدس‌ اللّه‌ روحه‌، فحين‌ وقعت‌ عينه‌ ‌عليهم‌ ‌قال‌ ‌لهم‌: ‌لم‌ تسكنوا ‌الي‌ ‌ما كنت‌ أوقفتكم‌ ‌عليه‌ ‌في‌ كتاب‌ (النهاية) ‌حتي‌ سمعتم‌ ‌من‌ لفظ مولانا أمير المؤمنين‌ ‌عليه‌ ‌السلام‌، فتعجبوا ‌من‌ ‌قوله‌ و سألوه‌ عما استقبلهم‌ ‌به‌ ‌من‌ ‌ذلک‌، ‌فقال‌: سنح‌ لي‌ أمير المؤمنين‌ ‌عليه‌ ‌السلام‌ ‌کما‌ سنح‌ لكم‌ فأورد علي‌ّ ‌ما قاله‌ لكم‌ و حكي‌ رؤياه‌ ‌علي‌ وجهها و بهذا الكتاب‌ يفتي‌ الشيعة فقهاء آل‌ ‌محمّد‌ ‌عليهم‌ ‌السلام‌ و الحمد للّه‌ وحده‌ و ‌صلي‌ اللّه‌ ‌علي‌ ‌محمّد‌ و آله‌ الطاهرين‌ انتهي‌.

انتهي‌ ‌ما ‌في‌ مستدرك‌ شيخنا النوري‌.

و ‌هذه‌ القضية وحدها كافية للتدليل‌ ‌علي‌ إخلاص‌ شيخ‌ الطائفة و صدق‌