تفسير التبيان

تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١

‌علي‌ الدهر ‌أن‌ يأتي‌ ‌لهم‌ بمثيل‌، و ‌لم‌ تزل‌ أيضاً غرة ناصعة ‌في‌ جبين‌ الدهر و ناصية الزمن‌ و كيف‌ ‌لا‌ و ‌قد‌ جمعت‌ معظم‌ العلوم‌ الاسلامية أصلية و فرعية، و تضمنت‌ حل‌ معضلات‌ المباحث‌ الفلسفية و الكلامية ‌الّتي‌ ‌لم‌ تزل‌ آراء العباقرة و النياقدة حائمة حولها، ‌کما‌ احتضنت‌ ‌کل‌ ‌ما يحتاج‌ اليه‌ علماء المسلمين‌ ‌علي‌ اختلاف‌ مشاربهم‌ و مذاهبهم‌، و حسب‌ الشيخ‌ عظمة ‌ان‌ كتابيه‌ (التهذيب‌) و (الاستبصار) ‌من‌ الأصول‌ المسلمة ‌في‌ مدارك‌ الفقه‌، و ‌من‌ الكتب‌ الأربعة ‌الّتي‌ عليها المدار‌-‌ ‌علي‌ مرور الاعصار‌-‌ ‌في‌ استنباط أحكام‌ الدين‌ ‌بعد‌ كتاب‌ اللّه‌ المبين‌.

‌لم‌ يكن‌ خلود الشيخ‌ ‌في‌ التاريخ‌ و حصوله‌ ‌علي‌ ‌هذه‌ المرتبة الجليلة ‌إلا‌ نتيجة ‌لا‌ خلاصه‌ و تبتله‌ الواقعي‌، حيث‌ ‌لم‌ يؤلف‌ طلباً للشهرة ‌أو‌ حباً للرئاسة ‌أو‌ استمالة لقلوب‌ ‌النّاس‌ و جلباً ‌لهم‌، ‌أو‌ مباهاة لعالم‌ ‌من‌ معاصريه‌، ‌أو‌ رغبة ‌في‌ التفوق‌ ‌أو‌ ‌غير‌ ‌ذلک‌ ‌من‌ المقاصد الدنيئة و المآرب‌ الدنيوية ‌الّتي‌ ابتلي‌ بها الكثير ‌من‌ معاصرينا‌-‌ للاسف‌-‌ حاشا و كلا بل‌ ‌لم‌ تخطر ‌له‌ ‌علي‌ بال‌، و انما ‌کان‌ ‌في‌ ‌ذلک‌ كله‌ قاصداً وجه‌ اللّه‌ ‌تعالي‌ شأنه‌، راغباً ‌في‌ حسن‌ جزائه‌ طالباً لجزيل‌ ثوابه‌، حريصاً ‌علي‌ حماية الدين‌ و احياء شريعة سيد المرسلين‌ و محو آثار المفسدين‌، و لذلك‌ ‌کان‌ مؤيداً ‌في‌ أعماله‌ مسدداً ‌في‌ أقواله‌ و أفعاله‌، و قضية واحدة تدلنا ‌علي‌ شدة اخلاص‌ الشيخ‌ نثبتها بنصها عبرة للمعتبرين‌. ‌قال‌ شيخنا و مولانا الحجة خاتمة المحدثين‌ الميرزا حسين‌ النوري‌ ‌علي‌ اللّه‌ مقامه‌ ‌في‌ «مستدرك‌ الوسائل‌» ج‌ ٣ ص‌ ٥٠٦ ‌ما لفظه‌:

و عثرت‌ ‌علي‌ نسخة قديمة ‌من‌ كتاب‌ «النهاية» و ‌في‌ ظهره‌ بخط الكتّاب‌، و ‌في‌ موضع‌ آخر بخط بعض‌ العلماء ‌ما لفظه‌: ‌قال‌ الشيخ‌ الفقيه‌ نجيب‌ الدين‌ ‌أبو‌ طالب‌ الأسترآبادي‌ رحمه‌ اللّه‌: وجدت‌ ‌علي‌ كتاب‌ «النهاية» ب (خزانة مدرسة الري‌) ‌قال‌: حدثنا جماعة ‌من‌ أصحابنا الثقات‌ ‌ان‌ المشايخ‌ الفقهاء الحسين‌ ‌بن‌ المظفر الحمداني‌ القزويني‌، و ‌عبد‌ الجبار ‌بن‌ علي‌ المقرئ‌ الرازي‌، و الحسن‌ ‌بن‌ الحسين‌ ‌بن‌ بابويه‌ المدعو ب (حسكا) المتوطن‌ بالري‌ رحمهم‌ اللّه‌ كانوا يتحادثون‌ ببغداد و يتذاكرون‌