تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١
بها عندي خوفاً عليها من التلف ففعلت، و لما لم أكن أعهد الجزء الأول في مكان آخر أمرت ولدي الفاضل الميرزا علي نقي المنزوي- صاحب عدة مؤلفات مطبوعة و مخطوطة- أن يستنسخها تكثيراً للنسخ، ثم بعثت النسخة الأصلية الموقوفة الي (مكتبة الحسينية التسترية) ليستفاد منها، و بقيت عندي نسخة خط ولدي، و بعد ذلک بسنين رغب الفقيه الكبير الحجة السيد محمّد الكوهكمري التبريزي رحمه اللّه في طبع الكتاب، و سعي فجمع بعض أجزائه المتفرقة في البلدان و ضم بعضها الي بعض، و لم يكن فيها الجزء الأول، فكتب الي جماعة يستفسر منهم، منهم العلامة المجاهد الشيخ عبد الحسين الأميني حفظه اللّه صاحب (الغدير) فراجعني الشيخ الأميني فأخبرته بوجوده لدي و أعطيته نسختي فبعثها الي قم للسيد الكوهكمري فصححت و تمم بها الكتاب و الحمد اللّه، و طبع في مجلدين كبيرين يقرب کل واحد منهما من ٩٠٠ صفحة و ذلک من سنة ١٣٦٠- ١٣٦٥ ه و کان الباذل لنفقته المحسن الصالح السيد عبد الرسول الروغني الشهير من تجار اصفهان، و هو من المثرين و أهل الخير و كانت له بعض المبرات يجريها علي يدنا في النجف الأشرف. و الحق أن السيد الحجة قد أسدي الي الامة جمعاء يداً لا تنكر، و قام بخدمة كبيرة، إذ طالما حنت نفوس المآت من أكابر العلماء الي مشاهدة هذا التفسير الجليل مجموعاً في مكان واحد بعد تفرق أجزائه و تشتتها في مختلف البلدان، و قد وفق لتحقيق هذه الامنية السيد الكوهكمري فبذل جهوداً لا يستهان بها حتي استطاع جمعه و ترتيبه فله منا الشكر، و نسأل اللّه ان يتغمده برحمته و يجزل أجره.
و قد نقل علي ظهر الكتاب من (الذريعة) بعض أوصاف التفسير و ما قيل فيه، و رغم ما بذله الناشر و المصححون من الخدمات المشكورة فقد جاء حافلًا بالاغلاط المطبعية و الاملائية، و لذلك عمد (صاحب مكتبة الأمين) في النجف الأشرف فاجهد نفسه في تصحيحه و حسن إخراجه فجاء- و الحق يقال- أحسن بكثير من الطبعة الاولي، و المأمول من أهل العلم و الفضل المبادرة الي الاشتراك بهذا الكتاب و اقتنائه و تشجيع أمثال هذه الخدمات الدينية الّتي لا تقابل بثمن، لتنتشر أسفار