تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦
و مع ما ذكرناه مما حل بكتب الشيعة من حريق و تلف و تدمير، فقد شذت مجموعة نادرة منها، و بقيت عدة من تلك الكتب بهيئاتها الي أوائل القرن الثامن، و منها عدد كثير من كتب الأدعية، فقد حصلت جملة وافية للسيد جمال السالكين رضي الدين أبي القاسم علي بن موسي بن محمّد الطاووسي الحسني الحلي المتوفي سنة ٦٦٤ ه، کما يظهر ذلک من النقل عنها في أثناء تصانيفه، فقد ذكر في الفصل الثاني و الأربعين بعد المائة من كتابه (كشف المحجة) ألذي الفه سنة ٦٤٩ ه بعد ترغيب ولده الي تعلم العلوم ما لفظه: (هيي اللّه جل جلاله لك علي يدي كتباً كثيرة- الي قوله بعد ذكر كتب التفسير-: و هيئ اللّه جل جلاله عندي عدة مجلدات في الدعوات أكثر من ستين مجلداً).
و بعد هذه السنة حصلت عنده عدة كتب أخري، فقال في آخر كتابه (مهج الدعوات) ألذي فرغ منه يوم الجمعة ٧ جمادي الأولي سنة ٦٦٢ ه يعني قبل وفاته بسنتين تقريباً: (فان في خزانة كتبنا هذه الأوقات أكثر من سبعين مجلداً في الدعوات).
أقول: و أما سائر كتبه فقد جاء في (مجموعة الشهيد)، أنه جري ملكه في سنة تأليفه (الإقبال)- و هي سنة ٦٥٠ ه- علي ألف و خمس مائة كتاب. و اللّه أعلم بما زيد عليها من هذا التأريخ الي وفاته في سنة ٦٦٤ ه و هذه السيف و السبعون مجلداً من كتب الدعوات الّتي عنده كلها كانت من كتب المتقدمين علي الشيخ الطوسي- ألذي توفي سنة ٤٦٠- لأن الشيخ منتجب الدين بن بابويه القمي جمع تراجم المتأخرين عن الشيخ الطوسي الي ما يقرب من مائة و خمسين سنة و ذكر تصانيفهم، و لا نجد في تصانيفهم من كتب الدعاء إلا قليلا، و ذلک لما ذكرناه من أن علماء الشيعة بعده الي مائة سنة أو أكثر كانوا مكتفين بمؤلفاته و متحاشين عن التأليف في قبالها، و الحديث في هذا الباب طويل تكاد تضيق عن الاحاطة به هذه الصحائف، فلتمسك عنان القلم محيلين طالب التفصيل الي مقالتين مبسوطتين كتبناهما في الذريعة الأولي في ج ١ ص ١٢٥- ١٣٥ و الثانية في ج ٨ ص ١٧٢- ١٨١ و اليك الآن فهرس ما وصل إلينا من مؤلفات شيخ الطائفة مرتباً علي حروف الهجاء: