تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣
المتأخرون فأخذوها عنهم إرسال المسلمات و مروا بها كراماً.
أقول: هذه النسبة غير صحيحة فليس الشيخ الطوسي الجد الأمي بغير واسطة لأبن طاوس، و لا لأبن إدريس، فقد صرح السيد رضي الدين علي بن طاوس في كثير من تصانيفه و منها (الإقبال) في دعاء أول يوم من شهر رمضان في ص ٣٣٤ من طبعة تبريز بأن الشيخ الطوسي جد والده- السيد الشريف أبي ابراهيم موسي بن جعفر- من قبل امه، و الشيخ أبا علي خاله كذلك لكن ليس مراده الجد و الخال أيضاً بلا واسطة بأن تكون والدة أبيه الشريف موسي ابنة الشيخ الطوسي کما استظهره شيخنا الحجة الميرزا حسين النوري في «مستدرك الوسائل» ج ٣ ص ٤٧١، لأن السيد إبن طاوس ولد في سنة ٥٨٩ ه و کان والده حياً الي ان بلغ السيد من العمر حداً کان قابلًا فيه لقراءة كتاب «المقنعة» للشيخ المفيد و (الأمالي) للشيخ الطوسي و غير ذلک من الكتب عليه کما صرح به في تصانيفه، فتكون حياة والده تقريباً الي حدود سنة ٦١٠ ه، و أما ولادته فلم تعلم تحقيقاً لكن الظاهر أنه لم يكن من المعمرين المناهزين للثمانين أو التسعين و إلا لكان قابلًا للذكر و کان يصرح به ولده و لو بالمناسبة في موضع من تصانيفه الكثيرة، و لو فرض بلوغه الثمانين لكانت ولادته في حدود سنة ٥٣٠ ه و كانت وفاة الشيخ الطوسي سنة ٤٦٠ ه فلو فرضت له بنت صغيرة في التاريخ لم تكن تلد بعد الخمسين من عمرها و لهذا فلا تكون بنت الشيخ أم السيد موسي لبعد ذلک و لامتناعه عادة و ان کان ممكناً عقلًا بان كانت البنت آخر ولد الشيخ و کان السيد موسي آخر ما ولدت البنت و قد عمر نيفاً و مائة سنة، لكن ذلک ليس علي مجاري العادة فلعل بنت الشيخ كانت والدة أم السيد موسي، و کان الشيخ جد أم السيد موسي، و يصح أن يطلق الجد و الخال علي جد الأم و خالها، و لو كانت والدة ام السيد موسي بنت إبن الشيخ و هو الشيخ أبو علي فيكون هو جده لأمه لا خاله کما صرح به السيد إبن طاوس نفسه، هذا ما نعتقده في الموضوع و الظاهر أنه حقيقة المطلب.
و كذا الحال في الشيخ المحقق محمّد بن إدريس الحلي ألذي قيل: أن أمه بنت