تفسير التبيان

تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣

الفقهاء، منهم‌ فقيه‌ أهل‌ البيت‌ الشيخ‌ ‌محمّد‌ حسن‌ صاحب‌ «الجواهر» النجفي‌ و غيره‌ و ‌قد‌ لاحظته‌ منذ نصف‌ قرن‌ ‌أو‌ اكثر فكان‌ ‌الّذين‌ يؤمون‌ ‌النّاس‌ ‌فيه‌ ‌من‌ أهل‌ الصلاح‌ و التقي‌ المعروفين‌، منهم‌ الحجة الاخلاقي‌ جمال‌ السالكين‌ الشيخ‌ آغا رضا التبريزي‌ فقد ‌کان‌ يقيم‌ ‌فيه‌ الجماعة ليلًا ‌مع‌ كثير ‌من‌ خواص‌ أهل‌ العلم‌ و الفضلاء، و كنا نحظي‌ بذلك‌ التوفيق‌ ‌الي‌ ‌ان‌ هاجرنا ‌الي‌ سامراء، و ‌کان‌ آخرهم‌ العلامة التقي‌ السيد ‌محمّد‌ الخلخالي‌، و ‌بعد‌ وفاته‌ بقليل‌ رغب‌ إلي‌ ولده‌ الفاضل‌ الجليل‌ السيد علي‌ ‌أن‌ أؤم‌ ‌النّاس‌ هناك‌ ‌بعد‌ ‌أن‌ كنت‌ أقيم‌ الجماعة ‌في‌ الرواق‌ المطهر، فأجبت‌ طلبه‌ و كنت‌ أصلي‌ ‌فيه‌ ‌الي‌ ‌هذه‌ الأواخر، و ‌قد‌ وفق‌ لفرشه‌ التاجر الوجيه‌ ‌إبن‌ عمنا الحاج‌ ‌محمّد‌ المحسني‌ نزيل‌ طهران‌ فقدم‌ ‌له‌ خمس‌ قطع‌ ‌من‌ الفرش‌ المتعارف‌ ‌في‌ الصحن‌ الشريف‌ و المساجد الشريفة و ‌قد‌ جعل‌ ولايتها بيدنا ‌ما دمنا ‌في‌ قيد الحياة ‌کما‌ كتب‌ ‌ذلک‌ عليها، و تبعه‌ الوجيه‌ الحاج‌ ‌محمّد‌ تقي‌ القناد الطهراني‌ ‌من‌ أرحامنا ايضاً بخمس‌ قطع‌ و تبعهما جمع‌ آخر ‌من‌ كرمانشاه‌ ‌حتي‌ كمل‌ فرش‌ المسجد بتوفيق‌ اللّه‌، و كانت‌ صلاتنا ‌فيه‌ وقت‌ المغرب‌ فقط، و أما صلاة الصبح‌ فنقيمها ‌في‌ (مسجد الهندي‌) خوفاً ‌من‌ مضايقة الزوار، و ‌في‌ الصيف‌ الماضي‌ تغلب‌ علينا الضعف‌ فانقطعنا ‌عن‌ الرواح‌ لعدم‌ تمكننا ‌من‌ الصعود ‌الي‌ السطح‌ فتبرع‌ الوجيه‌ الحاج‌ ناجي‌ كعويل‌ بشراء عدة مراوح‌ سقفية لتلطيف‌ الجو و عدم‌ الاحتياج‌ للصعود ‌الي‌ السطح‌، فعاودناه‌ ثانياً، و ‌کان‌ عامراً بالمؤمنين‌ و الصلحاء ‌من‌ اهل‌ العلم‌ و المهن‌، ‌حتي‌ اتفقت‌ حادثتنا ‌في‌ ليلة عاشوراء ‌هذه‌ السنة‌-‌ ١٣٧٦‌-‌ و ‌قد‌ اثرت‌ ‌علي‌ العمود الفقري‌ و بقينا ‌علي‌ فراش‌ المرض‌ عدة شهور، ‌ثم‌ ‌لما‌ تحسنت‌ صحتنا ‌لم‌ تعد ‌کما‌ كانت‌ ‌عليه‌ سابقاً ‌کما‌ ‌هو‌ مقتضي‌ السن‌ و المزاج‌، و ‌لما‌ رغب‌ ‌في‌ صلاتنا بعض‌ المؤمنين‌ ‌من‌ خواصنا صرنا نقيمها ‌في‌ (مسجد الطريحي‌) لقربه‌ ‌من‌ دارنا، و ‌لم‌ نزل‌ هناك‌ ‌حتي‌ يقضي‌ اللّه‌ بقضائه‌ ‌ألذي‌ ‌لا‌ مرد ‌له‌، و ‌لا‌ حول‌ و ‌لا‌ قوة ‌إلا‌ باللّه‌ العلي‌ العظيم‌.

و موقع‌ مسجد الشيخ‌ ‌في‌ محلة المشراق‌ ‌من‌ الجهة الشمالية للصحن‌ المرتضوي‌ الشريف‌ و سمي‌ باب‌ الصحن‌ المنتهي‌ ‌الي‌ مرقده‌ ب (باب‌ الطوسي‌)، و ‌قد‌ طرأت‌ ‌عليه‌ ‌بعد‌ عمارته‌ الأولي‌ عمارتان‌، حسبما نعلم‌ إحداهما ‌في‌ حدود سنة ١١٩٨ ه و ‌ذلک‌