تفسير التبيان

تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦

الطوسي‌ و نهبت‌ داره‌. ‌ثم‌ ‌قال‌ ‌في‌ حوادث‌ سنة ٤٤٩ ه: و ‌في‌ صفر ‌في‌ ‌هذه‌ السنة كبست‌ دار أبي جعفر الطوسي‌ متكلم‌ الشيعة بالكرخ‌ و أخذ ‌ما وجد ‌من‌ دفاتره‌ و كرسي‌ ‌کان‌ يجلس‌ ‌عليه‌ للكلام‌، و أخرج‌ ‌الي‌ الكرخ‌ و أضيف‌ اليه‌ ثلاث‌ سناجيق‌ بيض‌ ‌کان‌ الزوار ‌من‌ أهل‌ الكرخ‌ قديماً يحملونها معهم‌ ‌إذا‌ قصدوا زيارة الكوفة فأحرق‌ الجميع‌ إلخ‌.

و ‌لما‌ رأي‌ الشيخ‌ الخطر محدقاً ‌به‌ هاجر بنفسه‌ ‌الي‌ النجف‌ الأشرف‌ لائذاً بجوار مولانا أمير المؤمنين‌ ‌عليه‌ ‌السلام‌ و صيرها مركزاً للعلم‌ و جامعة كبري‌ للشيعة الامامية، و عاصمة للدين‌ الاسلامي‌ و المذهب‌ الجعفري‌، و أخذت‌ تشد اليها الرحال‌ و تعلق‌ بها الآمال‌، و أصبحت‌ مهبط رجال‌ العلم‌ و مهوي‌ افئدتهم‌ و قام‌ ‌فيها‌ بناء صرح‌ الإسلام‌، و ‌کان‌ الفضل‌ ‌في‌ ‌ذلک‌ لشيخ‌ الطائفة نفسه‌ فقد بث‌ ‌في‌ أعلام‌ حوزته‌ الروح‌ العلمية، و غرس‌ ‌في‌ قلوبهم‌ بذور المعارف‌ الإلهية، فحسروا للعلم‌ ‌عن‌ سواعدهم‌ و وصلوا ‌فيه‌ ليلهم‌ بنهارهم‌ عاكفين‌ ‌علي‌ دروسهم‌ خائضين‌ عباب‌ العلم‌ غائصين‌ ‌علي‌ أسراره‌ موغلين‌ ‌في‌ استبطان‌ دخائله‌ و استخراج‌ مخبآته‌، و كيف‌ ‌لا‌ يكونون‌ كذلك‌ و ‌قد‌ شرح‌ اللّه‌ للعلم‌ و العمل‌ صدورهم‌ و صقل‌ أذهانهم‌ و ارهف‌ طباعهم‌ فحموا وطيس‌ العلم‌، و بان‌ فضل‌ النجف‌ ‌علي‌ ‌ما سواها ‌من‌ المعاهد العلمية، و خلفوا الذكر الجميل‌ ‌علي‌ مر الدهور و الأعصار أعلي‌ اللّه‌ ‌في‌ الفردوس‌ درجاتهم‌، و لقد أحسن‌ و أجاد صديقنا العلامة الحجة السيد علي‌ نقي‌ النقوي‌ دام‌ ظله‌ حيث‌ ‌قال‌:

ذا شيخنا الطوسي‌ شيد بها        لربوع‌ٍ شرع‌ المصطفي‌ شرف‌

فهو ‌ألذي‌ اتخذ (الغري‌) ‌له‌        مأوي‌ً ‌به‌ العلياء تعتكف‌

فتهافتوا لسراج‌ حكمته‌        مثل‌ الفراش‌ اليه‌ تزدلف‌

وقفتهم‌ الأبناء ضامنة        تجديد ‌ما ‌قد‌ شاءه‌ السلف‌ الخ‌

تلك‌ ‌هي‌ جامعة النجف‌ العظمي‌ ‌الّتي‌ شيد شيخ‌ الطائفة ركنها الاساسي‌ و وضع‌ حجرها الأول‌، و ‌قد‌ تخرج‌ منها خلال‌ ‌هذه‌ القرون‌ المتطاولة آلاف‌ مؤلفة ‌من‌ أساطين‌ الدين‌ و أعاظم‌ الفقهاء، و كبار الفلاسفة و نوابغ‌ المتكلمين‌، و أفاضل‌ المفسرين‌ و اجلاء اللغويين‌، و غيرهم‌ ممن‌ خبروا العلوم‌ الاسلامية بأنواعها و برعوا ‌فيها‌ إنما