تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥
إبن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي و كانت من دور العلم المهمة في بغداد، بناها هذا الوزير الجليل و الأديب الفاضل في محلة بين السورين في الكرخ سنة ٣٨١ ه علي مثال (بيت الحكمة) ألذي بناه هارون الرشيد، و كانت مهمة للغاية فقد جمع فيها هذا الوزير ما تفرق من كتب فارس و العراق، و استكتب تآليف أهل الهند و الصين و الروم کما قاله محمّد كرد علي[١] و نافت كتبها علي عشرة آلاف من جلائل الآثار و مهام الاسفار، و أكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين، قال ياقوت الحموي[٢]:
و بها كانت خزانة الكتب الّتي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة و لم يكن في الدنيا أحسن كتباً منها كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة و أصولهم المحررة إلخ و کان من جملتها مائة مصحف بخط بني مقلة علي ما ذكره إبن الأثير[٣] و حيث کان الوزير سابور من أهل الفضل و الأدب[٤] أخذ العلماء يهدون اليه مؤلفاتهم فأصبحت مكتبته من أغني دور الكتب ببغداد، و قد احترقت هذه المكتبة العظيمة فيما احترق من محال الكرخ عند مجيئ طغرل بيك، و توسعت الفتنة حتي اتجهت الي شيخ الطائفة و أصحابه فأحرقوا كتبه و كرسيه ألذي کان يجلس عليه للكلام قال إبن الجوزي[٥] في حوادث سنة ٤٤٨ ه: و هرب أبو جعفر
[١] خطط الشام ج ٦ ص ١٨٥
[٢] معجم البلدان ج ٢ ص ٣٤٢
[٣] التاريخ الكامل ج ١٠ ص ٣
[٤] سابور معرب شاپور «شاه پور» کان من وزراء الشيعة للملك الشيعي بهاء الدولة، و کان من اهل العلم و الفضل و الأدب، و كانت دار علمه محط الشعراء و الأدباء، ذكره الثعالبي في «يتيمة الدهر» و عقد فصلا خاصاً للشعراء الّذين مدحوه، منهم أبو العلاء المعري فقد مدحه بقصيدة مشهورة و ذكر فيها دار كتبه هذه بقوله:
و غنت لنا في دار سابور قينة || من الورق مطراب الاصائل مهباب
ترجم له إبن خلكان في «وفيات الأعيان» ج ١ ص ١٩٩- ٢٠٠ فقال: کان من أكابر الوزراء و أماثل الرؤساء، جمعت فيه الكفاية و الدراية، و کان بابه محط الشعراء الخ و هذه المكانة المادية- مضافاً الي ما للرجل في نفسه من الفضائل العلمية و الكمالات الروحية- من الأسباب القوية لتحريضه علي جمع الكتب العلمية و وقفها لأهل مذهبه، و لا سيما النفيسة القليلة الوجود المصححة المعتبرة کما هي صفة جماعي الكتب حتي اليوم.
ولد بشيراز في سنة ٣٣٦ ه و توفي في ٤١٦ ه و توفي مخدومه بهاء الدولة في ٤٠٣ ه عن ٤٢ سنة. و دفن في النجف عند والده فناخسرو الملقب بعضد الدولة کما ذكره القاضي نور اللّه المرعشي في «مجالس المؤمنين» ص ٣٧٩ رحمهم اللّه جمعياً
[٥] المنتظم ج ٨ ص ١٧٣ و ١٧٩.