تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢
و من تلك القلة شيخنا و شيخ الكل في الكل علامة الآفاق شيخ الطائفة الطوسي أعلي اللّه درجاته و أجزل أجره، فقد شاءت إرادة اللّه العليا أن تبارك في علمه و قلمه فتخرج منهما للناس نتاجاً من أفضل النتاج، فيه کل ما يدل علي غزارة العلم و سعة الاطلاع، و قد مازه اللّه تعالي بصفات بارزة، و خصه بعناية فائقة، و فضله علي كثير ممن خلق تفضيلا.
و قد كرّس- قدس اللّه نفسه- حياته طوال عمره لخدمة الدين و المذهب، و بهذا استحق مكانته السامية من العالم الاسلامي عامة و الشيعي خاصة، و بانتاجه الغزير أصبح- و أمسي- علماً من أعظم أعلامه، و دعامة من أكبر دعائمه، يذكر اسمه مع کل تعظيم و إجلال و إكبار و إعجاب، و لقد أجاد من قال فيه:
شيخ الهدي و الطائفة أثر القرون السالفة
وصل الآله فخصه بنهي الأمور العارفة
ظهرت سريرة علمه بالفضل عنه كاشفه
للّه أوقف نفسه شكر الآله مواقفه
سحب الرضا هتفت علي قبر يضمك، و اكفه
كم قد حباه فضيلة متبوعة مترادفه![١]
نسبه:
هو الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي نسبة الي طوس من مدن خراسان الّتي هي من أقدم بلاد فارس و أشهرها، و كانت- و لا تزال- من مراكز العلم و معاهد الثقافة، لأن فيها قبر الامام علي الرضا عليه السلام، ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية، و هي لذلك مهوي أفئدتهم يقصدونها من الأماكن الشاسعة و البلدان النائية، و يتقاطرون اليها من کل صوب و حدب، للثم تلك العتبة المقدسة و التمرّغ في ذلک الثري الطيب.
[١] كتبت هذه الأبيات علي ثريا أهديت لمرقد شيخ الطائفة و لم يذكر ناظمها.