تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧
مشهد الحائر لمولانا الحسين صلوات اللّه عليه لبضع بقين من جمادي فزاره صلوات اللّه عليه و تصدق و اعطي النّاس علي اختلاف طبقاتهم، و جعل في الصندوق دراهم ففرقت علي العلويين فأصاب کل واحد منهم اثنان و ثلاثون درهماً و کان عددهم ألفين و مأتي اسم، و وهب العوام و المجاورين عشرة آلاف درهم، و فرق علي أهل المشهدين من الدقيق و التمر مائة ألف رطل و من الثياب خمس مائة قطعة، و اعطي الناظر عليهم ألف درهم، و خرج و توجه الي الكوفة لخمس بقين من جمادي المؤرخ و دخلها و توجه الي المشهد الغروي يوم الاثنين ثاني يوم وروده، و زار الحرم الشريف و طرح في الصندوق دراهم فأصاب کل واحد منهم أحد و عشرين درهماً و کان عدد العلويين ألف و سبعمائة اسماً و فرق علي المجاورين و غيرهم خمسمائة الف درهم، و علي المترددين خمسمائة الف درهم و علي الناحة الف درهم، و علي الفقراء و الفقهاء ثلاثة آلاف درهم، و علي المرتبين من الخازن و النواب علي يد أبي الحسن العلوي، و علي يد أبي القاسم بن أبي عابد، و أبي بكر بن سيار رحمه اللّه و صلي اللّه علي محمّد النبي و آله الطاهرين.
و تجد ذكر ذلک ايضاً في «الكامل» لأبن الأثير ج ٨ ص ٣٣٤ و قد كانت هذه الزيارة بعد سنة التعمير المذكورة فقد قال إبن عنبة في «عمدة الطالب» ص ٤٤ من طبعة لكنهو ما لفظه: «... الي ان کان زمن عضد الدولة فناخسرو إبن بويه الديلمي فعمره عمارة عظيمة، و اخرج علي ذلک اموالًا جزيلة و عين له اوقافاً إلخ».
افتري ان مثل هذا السلطان العظيم و السياسي المحنك، و الداهية الدهماء و المفكر الكبير، يوقف الأملاك الكثيرة، و يحبس المنافع الواسعة، و يصرف في سبيل التعمير و التشييد المبالغ الطائلة، و يعين للفقهاء و العلماء الرواتب و يطلق الصلات للمحتاجين من مجاوري هذا المشهد، کل ذلک بدون تعيين متول او وكيل او خازن او خادم للمشهد يقوم بلوازمه! كلا لا شك ان ذلک كله قد کان باشراف رجل مسؤول عن کل شيء و الغالب علي الظن انه شهريار القمي جد هذه الاسرة الجليلة العريقة في العلم و التقي و خدمة المشهد و خزانته، و يؤكد لنا ذلک تشرف عضد