عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٢ - «حديث مهم في معرفة علي عليه السلام بالنورانية»
قال: سمعته يقول: ان حديث أهل البيت صعب مستصعب لايحتمله إلا ملك مقرّب او نبيّ مرسل او عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان. فقمت من فورتي فاتيت عليّاً عليه السلام فقلت: يا أميرالمؤمنين حديث أخبرني به أصبغ عنك فقد ضقت به ذرعاً، فقال عليه السلام: ما هو؟ فأخبرته به فتبسّم ثم قال: اجلس يا ميثم، او كلّ علم يحتمله عالم؟ ان اللّه تعالى قال للملائكة: «انّي جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك قال اني أعلم ما لاتعلمون»[١١٩] فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟ قال: قلت: وان هذا أعظم من ذلك، قال: والاخرى ان موسى بن عمران أنزل اللّه عليه التوراة فظن أن لا أحد أعلم منه، فأخبره ان في خلقه أعلم منه، وذلك اذ خاف على نبيّه العُجُب، قال:
فدعا ربّه ان يرشده الى العالم، قال: فجمَعَ اللّه بينه وبين الخضر عليهم السلام فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى وقتل الغلام فلم يحتمله واقام الجدار فلم يحتمله.
وأمّا النبيّون. فان نبيّنا صلى الله عليه و آله اخذ يوم غدير خم بيدي فقال: «اللهم من كنت مولاه فعليّ مولاه» فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصم اللّه منهم! فأبشروا ثم أبشروا فان اللّه قد خصّكم بما لم يخص به الملائكة والنبيّين والمرسلين فما احتملتم ذلك في أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله وعلمه، فحدّثوا عن فضلنا ولاحرج وعن عظيم أمرنا ولا أثم، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: أمُرنا معاشر الانبياء ان نخاطب الناس على قدر عقولهم.[١٢٠]
[١١٩] البقرة: ٣٠.
[١٢٠] المحتضر: ١١١، البحار:( ج ٢٥: ح ٣٨، ص ٣٨٣- ٣٨٤).