عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٢ - «حديث مهم في معرفة علي عليه السلام بالنورانية»
القدس عليهم السلام وما اعطاهم اللّه عزّ وجل من القدرات في الرزق والاماتة، ولم يدّع لهم أحد بالربوبية، بل عبادٌ مكرمون، وعلي عليه السلام هو معجزة النبوّة والنبأ العظيم وقد قال عليه السلام: «ما للّه آية أعظم أو اكبر منّي».
ثانياً: لم يدّع أحدٌ من أئمتنا عليهم السلام علمهم بالغيب، وانما كان اخبار أميرالمؤمنين عليه السلام بالمغيّبات وما سيقع في المستقبل، بتعليمٍ تلقاه من رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن جبرئيل عن اللّه عزّ وجل، قال تعالى:
«عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احداً إلا من ارتضى من رسول»[٨٧] فكان أميرالمؤمنين عليه السلام هو المرتضى من الرسول صلى الله عليه و آله ما انفك رسول اللّه صلى الله عليه و آله من تعليمه من صغره وحتى آخر ساعة من حياته صلى الله عليه و آله حيث علّمه ألف باب من العلم، يفتح له من كلّ باب الف باب،[٨٨] فبذلك ترتفع هذه الشبهة من الاذهان، فعلمه من النبي صلى الله عليه و آله وما تلقاه من الوحي، وليس غيباً ذاتياً كما يظنّه البعض.
ثالثاً: حمله روحي فداه للإسم الأعظم بتعليم من اللّه عزّ وجل ومن رسوله صلى الله عليه و آله، وبه كان يفعل الأعاجيب باذن اللّه تعالى ويشرّق ويغرّب كما جاء في الحديث، ولذلك شاهد من كلام اللّه المجيد في قصة آصف بن برخيا وجلبه لعرش بلقيس في طرفة عين، بحرف واحد من الإسم الأعظم، قال عزّ وجل في سورة النمل: «قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل ان يرتدّ اليك طرفك».[٨٩]
وأمير المؤمنين عليه السلام كان وصيّ خاتم النبييّن، وفي حقّه نزل الوحي في آخر
[٨٧] سورة الجن، الآية ٢٦ و ٢٧.
[٨٨] راجع بصائر الدرجات الكبرى: ح ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ ص ٣٣٣- ٣٣٥ طبعة الأعلمي.
[٨٩] سورة النمل، الآية ٤٠.