عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٧ - «مولد أميرالمؤمنين عليه السلام في الكعبة المشرفة»
أبصارنا، ثم عادت الفتحة والتزقت باذن اللّه تعالى.
فرمنا أن نفتح الباب ليصل اليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا ان ذلك امر من امر اللّه تعالى، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، قال: وأهل مكة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك، ويتحدث المخدّرات في خدورهنّ.
قال: فلما كان بعد ثلاثة ايام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعلي عليه السلام على يديها، ثم قالت: معاشر الناس، ان اللّه عز وجل اختارني من خلقه، وفضّلني على المختارات ممن مضى كن قبلي، وقد اختار اللّه آسية بنت مزاحم فانها عبدت اللّه سرّاً في موضع لايحب اللّه ان يعبد فيه إلا اضطراراً، ومريم بنت عمران حيث هانت ويسرت عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطباً جنيّاً، وان اللّه تعالى اختارني وفضّلني عليها وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين، لأني ولدت في بيته العتيق، وبقيت فيه ثلاثة أيّام آكل من ثمار الجنّة وارزاقها، فلما اردت أن اخرج وولدي على يدي، هتف بي هاتف، وقال: يا فاطمة سمّيه عليّاً فانا العلي الأعلى، واني خلقته من قدرتي وعز جلالي وقسط عدلي، واشتققت اسمه من اسمي وادّبته بأدبي وفوضت اليه امري، ووقفته على غامض علمي، وولد في بيتي، وهو اوّل من يؤذّن فوق بيتي ويكسر الاصنام ويرميها على وجهها، ويعظّمني ويمجّدني ويهللّني، وهو الامام بعد حبيبي ونبيّي، وخيرتي من خلقي محمد صلى الله عليه و آله رسولي ووصيّه، فطوبى لمن احبّه ونصره، والويل لمن عصاه وخذله وجَحَد حقّه.
قال: فلما رآه ابوطالب سُرّ وقال علي عليه السلام: السلام عليك يا ابة ورحمة اللّه وبركاته.