عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٢ - «بيان في نفي سهو النبي والائمة عليهم السلام»
فاذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة، فاذا عمل في القدرة عرف الاطباق السبعة، فاذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلب في فكره بلطف وحكمة وبيان، فاذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه، فاذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى، فعاين ربه في قلبه وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء، ورث العلم بغير ما ورثه العلماء، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون، ان الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، وان العلماء ورثوا العلم بالطلب، وان الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة، فمن اخذه بهذه السيرة اما ان يسفل واما ان يرفع، واكثرهم الذي يسفل ولا يرفع، اذ لم يرع حق اللَّه ولم يعمل بما أمر به، فهذه صفة من لم يعرف اللَّه حقّ معرفته، ولم يحبه حق محبّته، فلا يغرّنّك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم، فانهم حمر مستنفرة.
ثم قال: يا يونس اذا اردت العلم الصحيح فعندنا اهل البيت، فانا ورثناه واوتينا شرع الحكمة وفصل الخطاب.
فقلت: يا ابن رسول اللَّه وكل من كان من أهل البيت ورث كما ورثتم من كان من ولد علي وفاطمة عليهما السلام؟
فقال: ما ورثه الا الائمة الاثنا عشر، قلت: سمهم لي يا ابن رسول اللَّه.
قال: اولهم علي بن ابي طالب وبعده الحسن والحسين وبعده علي بن الحسين، وبعده محمد بن عليالباقر، ثم أنا، وبعدي موسى ولدي وبعد موسى علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، وبعد الحسن الحجة صلوات اللَّه عليهم، اصطفانا اللَّه وطهرنا وآتانا (واوتينا) ما لم يؤت احد من العالمين.
ثم قلت: يا ابن رسول اللَّه ان عبد اللَّه بن سعد دخل عليك بالامس فسألك