عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨١ - «بيان في نفي سهو النبي والائمة عليهم السلام»
يتكلمون في اللَّه فسمعت بعضهم يقول: ان للَّهوجهاً كالوجوه، وبعضهم يقول: له يدان، واحتجوا لذلك بقول اللَّه تبارك وتعالى: «بيديّ أستكبرت»،[٣٤٣] وبعضهم يقول: هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة! فما عندك في هذا يا ابن رسول اللَّه؟
قال: وكان متكئاً فاستوى جالساً وقال: اللهم عفوك عفوك.
ثم قال: من زعم ان للَّهوجهاً كالوجوه فقد اشرك، ومن زعم ان للَّهجوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر باللَّه ولا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته، تعالى اللّه عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين، فوجه اللَّه انبياؤه واولياؤه، وقوله: «خلقت بيدي استكبرت» فاليد القدرة كقوله تعالى: «وايدكم بنصره»[٣٤٤] فمن زعم ان اللَّه في شيء أو على شيء، او يحول من شيء، أو يخلو منه شيء أو يشغل به شيء فقد وضع بصفة المخلوقين، والله خالق كلّ شيء، لا يقاس بالقياس ولا يشبه بالناس، لا يخلو منه مكان، ولا يشغل به مكان، قريب في بعده بعيدٌ في قربه، ذلك اللَّه ربنا لا اله غيره، فمن اراد اللَّه واحبه ووصفه بهذه الصفة فهو من الموحدين، ومن احبه ووصفه بغير هذه الصفة فاللَّه منه بريء ونحن منه برآء.
ثم قال عليه السلام: إنّ اولى الألباب الذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حب اللَّه، فان حب اللَّه اذا ورثه القلب واستضاء به اسرع اليه اللطف، فاذا نزل منزلة اللطف صار من اهل الفوائد، فاذا صار من اهل الفوائد تكلم بالحكمة فصار صاحب فطنة،
[٣٤٣] سورة ص، الآية ٧٥.
[٣٤٤] سورة الانفال، الآية ٢٦.