عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٣ - «الامام الرضا عليه السلام»
قلت لعلي بن موسى الرضا عليه السلام: يا بن رسول اللَّه ما تقول في الحديث الذي يرويه اهل الحديث إن المؤمنين يزورون ربّهم من منازلهم في الجنة فقال عليه السلام: يا أبا الصلت ان اللَّه تبارك وتعالى فضل نبيه محمد صلى الله عليه و آله على جميع خلقه من النبيّين والملائكة وجعل طاعته طاعته ومتابعته متابعته وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته، فقال عزوجل: «من يطع الرسول فقد اطاع اللَّه» وقال: «ان الذين يبايعونك انما يبايعون اللَّه يد اللَّه فوق ايديهم» وقال النبي صلى الله عليه و آله: من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار اللَّه جل جلاله، ودرجة النبي صلى الله عليه و آله في الجنة ارفع الدرجات فمن زاره الى درجته في الجنة من منزله فقد زار اللَّه تبارك وتعالى. قال:
فقلت له: يا بن رسول اللَّه فما معنى الخبر الذي رووه ان ثواب لا اله الا اللَّه النظر الى وجه اللَّه؟ فقال عليه السلام: يا ابا الصلت من وصف اللَّه بوجه كالوجوه فقد كفر؛ ولكن وجه اللَّه انبياؤه ورسله وحججه صلوات اللَّه عليهم هم الذين بهم يتوجه الى اللَّه والى دينه ومعرفته، وقال اللَّه عزوجل: «كلّ من عليها فان ويبقى وجه ربّك» وقال عزوجل: «كلّ شيء هالك الا وجهه» فالنظر الى انبياء اللَّه ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثوابٌ عظيم للمؤمنين يوم القيامة، وقد قال النبي صلى الله عليه و آله من ابغض اهل بيتي وعترتي لم يرني ولم اره يوم القيامة، وقال: ان فيكم من لا يراني بعد ان يفارقني، يا أبا الصلت ان اللَّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يدرك بالابصار والاوهام.
قال: فقلت له: يابن رسول اللَّه فاخبرني عن الجنة والنار اهما اليوم مخلوقتان؟
قال: نعم وان رسول اللَّه قد دخل الجنة وراى النار لما عُرج به الى السماء، قال: