عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦١ - «الامام جعفر الصادق عليه السلام»
ان اللَّه عز وجل لا يأسف كأسفنا، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون، وهم مخلوقون مدبّرون، فجعل رضاهم لنفسه رضىً، وسخطهم لنفسه سخطاً، وذلك لانه جعلهم الدعاة اليه والادلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، وليس ان ذلك يصل الى اللَّه كما يصل الى خلقه، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال ايضاً: «من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني اليها». وقال ايضاً: «من يطع الرسول فقد اطاع اللَّه»[٢٩٩] وقال ايضاً: «ان الذين يبايعونك انما يبايعون اللَّه»[٣٠٠] وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الاشياء مما يشاكل ذلك، ولو كان يصل الى المكوِّن الاسف والضجر وهو الذي احدثهما لجاز لقائل ان يقول: ان المكوِّن يبيد يوماً ما، لانه اذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير، واذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الابادة، ولو كان ذلك كذلك لم يُعرف المكوِّن من المكوَّن، ولا القادر من المقدور، ولا الخالق من المخلوق، تعالى اللَّه عن هذا القول علواً كبيراً، هو الخالق للاشياء لا لحاجة، فاذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه، فافهم ذلك ان شاء اللَّه.[٣٠١] (٥٧) عن خيثمة قال: سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل: «كل شيء هالك
[٢٩٩] سورة النساء، الآية ٨٥.
[٣٠٠] سورة الفتح، الآية ١٠.
[٣٠١] رواه الصدوق في« التوحيد» باب ٢٦ ح ٢ ص ١٦٩.