عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١١٨ - «صلوة الامام زين العابدين عليه السلام الخاصة»
أتأهب للقيام بين يديه؟
(١٨) طاووس الفقيه: رأيت في الحجر زين العابدين عليه السلام يصلي ويدعو: عُبيدك ببابك! أسيرك بفنائك، سائلك بفنائك، يشكو اليك ما لا يخفى عليك، لا تردّني عن بابك.
(١٩) وأتت فاطمة بنت علي بن أبي طالب عليه السلام الى جابر بن عبداللَّه فقالت له: يا صاحب رسول اللَّه، إن لنا عليكم حقوقاً ومن حقنا عليكم اذا رأيتم احدنا يهلك نفسه اجتهاداً ان تذكّروه اللَّه وتدعوه الى البُقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقية ابيه الحسين قد انخرم انفه ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه، اذاب نفسه في العبادة.
فأتى جابر الى بابه واستأذن، فلما دخل عليه وجده في محرابه قد انصبته العبادة، فنهض عليٌّ فسأله عن حاله سؤالًا خفياً أجلسه بجنبه، ثم اقبل جابر يقول:
يا ابن رسول اللَّه أما علمت ان اللَّه خلق الجنة لكم ولمن أحبكم؟ وخلق النار لمن ابغضكم وعاداكم فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟
فقال له علي بن الحسين عليه السلام: يا صاحب رسول اللَّه، أما علمت ان جدّي قد غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم يدع الاجتهاد وتعبد هو بأبي وامي حتى انتفخ الساق وورم القدم وقيل له: اتفعل هذا وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً.
فلما نظر اليه جابر وليس يغني فيه قول قائلٍ: يا ابن رسول اللَّه البُقيا على نفسك فانّك من أسرة بهم يستدفع البلاء وتستكشف اللأواء، وبهم تستمسك السماء.