عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٩ - «بيان في نفي سهو النبي والائمة عليهم السلام»
يكفيك من هذه البيان بأقله وانت بأخبار الامور تصيب.[٣٤٠] (٩٦) ومن كتاب السيد حسن بن كبش باسناده عن ابي بصير قال:
قال ابو عبداللَّه عليه السلام:
يا ابا محمد ان عندنا سراً من سر اللَّه، وعلماً من علم اللَّه لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان، واللَّه ما كلف اللَّه احداً ذلك الحمل غيرنا، ولا استعبد بذلك احداً غيرنا، وان عندنا سراً من سر اللَّه وعلماً من علم اللَّه امرنا بتبليغه فبلغنا عن اللَّه عز وجل ما امرنا بتبليغه، ما نجد له موضعاً ولا أهلًا ولا حمالة يحملونه حتى خلق اللَّه لذلك اقواماً خلقوا من طينة خُلق منها محمد صلى الله عليه و آله وذرّيته، ومن نور خلق اللَّه منه محمداً وذريته، وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمداً صلى الله عليه و آله، فبلغناهم عن اللَّه عز وجل ما امرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوا ذلك، وبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه، وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم الى معرفتنا وحديثنا، فلولا أنهم خُلقوا من هذا لما كانوا كذلك ولا واللَّه ما احتملوه.
ثم قال: ان اللَّه خلق قوماً لجهنم والنار فأمرنا ان نبلغهم كما بلغناهم فاشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم، وردوه علينا ولم يحتملوه وكذّبوا به وقالوا:
ساحر كذاب، فطبع اللَّه على قلوبهم وانساهم ذلك ثم أطلق اللَّه (انطق اللّه) لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعاً عن اوليائه واهل طاعته، ولولا ذلك لما عبداللَّه في ارضه، فامرنا بالكف عنهم والكتمان منهم، فاكتموا ممن امر اللَّه بالكف عنهم واستروا عمن امر اللَّه بالستر والكتمان منهم.
[٣٤٠] البحار ج ٢٥: ٤٣/ ٣٨٥.